قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ ...(53)
قوله: (إنكار للامتناع عن حكمه) أي عن حكم الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ أَشَارَ إلَى أنه
من تتمة بيان حال الْمُنَافقينَ وبيان حال الْمُؤْمنينَ كالاعتراض بَيْنَهُمَا لبيان شناعتهم ببيان
حال أضدادهم وفيه تأكيد نفاقهم حيث بانَ أن حالهم مخالف لحال الْمُؤْمنينَ المخلصين
فيكون مَعْطُوفًا عَلَى قوله (يتولى فريق منهم) فضمير أقسموا للفريق منهم أي الممتنعين عن
حكمه وجهد الإيمان أغلظها وهو في الأصل مصدر ونصبه عَلَى تقدير وأقسموا باللَّه
يجتهدون جهد أيمانهم فحذف الْفعْل وأقيم المصدر مقامه ولذلك ساغ كونه معرفة أو عَلَى
المصدر لأنه بمعنى أقسموا أو مصدر في مَوْضع الحال والداعي لهم إلَى هذا القسم
والتَّأْكيد فيه التحكم عَلَى رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ بإظهار كمال انقيادهم وقلوبهم مشحونة
بالعزم عَلَى المخالفة، وفي الكَشَّاف جهد يمينه مُسْتَعَار من جهد نفسه إذا بلغ أقصى وسعها
وذلك إذا بالغ في اليمين وبلغ غاية شدتها.
قوله: (بالخروج عن ديارهم وأموالهم) بقرينة قوله ليخرجن.