قال الآلوسي:
ومن باب الإشارة: ما قيل إن في قوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مّنَ المؤمنين} [النور: 2] إشارة إلى أنه ينبغي للشيخ إذا أراد تأديب المريد وكسر نفسه الأمارة أن يؤد به بمحضر طائفة من المريدين الذين لا يحتاجون إلى تأديب.
ومن هنا قال أبو بكر بن طاهر: لا يشهد مواضع التأديب إلا من لا يستحق التأديب وهم طائفة من المؤمنين لا المؤمنون أجمع، والزنا عندهم إشارة إلى الميل للدنيا وشهواتها، وفي قوله تعالى: {الزانى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} [النور: 3] الخ.
وقوله تعالى: {الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ} [النور: 26] الخ إشارة إلى أنه لا ينبغي للأخيار معاشرة الأشرار، إن الطيور على أشباهها تقع.
وفي قوله تعالى: {لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [النور: 11] إشارة إلى أنه لا ينبغي لمن يشنع عليه المنكرون من المشايخ أن يحزن من ذلك ويظنه شراً له فإنه خير له موجب لترقيه.