فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318019 من 466147

وقال ابن عاشور:

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ}

أعقب الدلالة على إعطاء الهدى في قوانين الإلهام في العجماوات بالدلالة على خلق الخصائص في الجماد بحيث تسير على السير الذي قدره الله لها سيراً لا يتغير، فهي بذلك أهدى من فريق الكافرين الذين لهم عقول وحواس لا يهتدون بها إلى معرفة الله تعالى والنظر في أدلتها، وفي ذلك دلالة على عظم القدرة وسعة العلم ووحدانية التصرف.

وهذا استدلال بنظام بعض حوادث الجو حتى آل إلى قوله {فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء} .

وقد حصل من هذا حسن التخلص للانتقال إلى الاستدلال على عظم القدرة وسمو الحكمة وسعة العلم الإلهي.

و {يزجي} : يسوق.

يقال: أزجى الإبل إزجاء.

وأطلق الإزجاء على دنو بعض السحاب من بعض بتقدير الله تعالى الشبيهِ بالسوْق حتى يصير سحاباً كثيفاً، فانضمام بعض السحاب إلى بعض عبر عنه بالتأليف بين أجزائه بقوله تعالى: {ثم يؤلف بينه} الخ.

وتقدم الكلام على السحاب في سورة البقرة (164) في قوله: {والسحاب المسخر} وفي أول سورة الرعد (12) .

ودخلت (بين) على ضمير السحاب لأن السحاب ذو أجزاء كقول امرئ القيس:

بَيْن الدخول فحَوْمَل

أي يؤلف بين السحابات منه.

والركام: مشتق من الركم.

والركم: الجمع والضم.

ووزن فُعال وفُعالة يدل على معنى المفعول.

فالركام بمعنى المركوم كما جاء في قوله تعالى: {وإن يَروا كسفاً من السماء ساقطاً يقولوا سحاب مركوم} في سورة الطور (44) .

فإذا تراكم السحاب بعضه على بعض حدث فيه ما يسمى في علم حوادث الجو بالسيال الكهربائي وهو البرق.

فقال بعض المفسرين: هو الودق.

وأكثر المفسرين على أن الودق هو المطر، وهو الذي اقتصرت عليه دواوين اللغة، والمطر يخرج من خلال السحاب.

والخلال: الفتوق، جمع خَلَل كجبل وجبال.

وتقدم {خلال الديار} في سورة الإسراء (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت