فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317767 من 466147

وقال الماوردي:

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَعَمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بقِيعَةٍ}

أما السراب فهو الذي يخيل لمن رآه في الفلاة كأنه الماء الجاري قال الشاعر:

فَلَمَّا كَفَفْنَا الْحَرْبَ كَانَتْ عُهُودُهُمْ ... كَلَمْعِ سَرَابٍ بِالْفَلاَ مُتَأَلِّق

والآل كالسراب إلا أنه يرتفع عن الأرض في وقت الضحى حتى يصير كأنه بين الأرض والسماء، وقيل: إن السراب بعد الزوال والآل قبل الزوال والرقراق بعد العصر وأما القيعة فجمع قاع مثل جيرة وجار، والقاع ما انبسط من الأرض واستوى.

{يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً} يعني العطشان يحسب السراب ماءً. {حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً} وهذا مثل ضربه الله للكافر يعول على ثواب عمله فإذا قدم على الله وجد ثواب عمله بالكفر حابطاً.

{وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ} فيه وجهان:

أحدهما: وجد أمر الله عند حشره.

الثاني: وجد الله عند عرضه.

{فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} يحتمل وجهين:

أحدهما: ووجد الله عند عمله فجازاه على كفره.

والثاني: وجد الله عند وعيده فوفى بعذابه ويكون الحساب على الوجهين معاً محمولاً على العمل، كما قال امرؤ القيس:

فوّلَّى مُدْبِراً وَأيْقَنَ ... أنَّه لاَقِى الْحِسَابَا

{وَاللَّهُ سَرِيع الْحِسَابِ} يحتمل وجهين:

أحدهما: لأن حسابه آت وكل آت سريع.

الثاني: لأنه يحاسب جميع الخلق في وقت سريع.

قيل إن هذه الآية نزلت في شيبة بن ربيعة وكان يترهب في الجاهلية ويلبس الصوف ويطلب الدين فكفر في الإِسلام.

قوله: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ} الظلمات: ظلمة البحر وظلمة السحاب وظلمة الليل.

وفي قوله لجيّ ثلاثة أقاويل:

أحدها: أنه البحر الواسع الذي لا يرى ساحله، حكاه ابن عيسى.

الثاني: أنه البحر الكثير الموج، قاله الكلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت