[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {لِيَحْكُمَ} :
أفردَ الضميرَ وقد تقدَّمه اسمان وهما: اللهُ ورسوله، فهو كقولِه تعالى: {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] [لأنَّ] حكمَ رسولِه هو حكمُه. قال الزمخشري:"كقولك:"أعجبني زيدٌ وكَرَمَهُ"أي: كرمُ زيدٍ/ ومنه:"
3458 ومَنْهَلٍ من الفَلا في أوسَطِهْ ... غَلَسْتُه قبل القَطا وفُرَّطِهْ
أي: قبل فُرَّط القَطا، يعني قبل تقدُّمِ القطا.
وقرأ أبو جعفرٍ"ليُحْكَمَ بينَهم"هنا والتي بعدَها مبنياً للمفعولِ، والظرفُ قائمٌ مقامَ الفاعل.
قوله: {إِذَا فَرِيقٌ} "إذا"هي الفجائيةُ. وقد تقدَّم تحقيقُ القولِ فيها. وهي جوابُ"إذا"الشرطيةِ أولاً. وهذا أحدُ الأدلةِ على مَنْعِ أن يَعْمَلَ في"إذا"الشرطيةِ جوابُها؛ فإنَّ ما بعدَ الفجائيةِ لا يَعْمَلُ فيما قبلها، كذا ذكره الشيخ، وقد تقدَّم تحريرُ هذا، وجوابُ الجمهور عنه.
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49)
قوله: {إِلَيْهِ} : يجوزُ تعلُّقُه ب"يَأْتُوا"لأنَّ أتى وجاء قد جاءا مُعَدَّيَيْنِ ب"إلى". ويجوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ ب"مُذْعِنين"؛ لأنه بمعنى مُسرِعين في الطاعة. وصَحَّحَه الزمخشري قال:"لِتقدُّم صلتِه ودلالتِه على الاختصاص". و"مُذعِنين"حالٌ. والإِذْعان: الانقيادُ يُقال: أَذْعَنَ فلانٌ لفِلان أي: انقادَ له. وقال الزجاج:"الإِذعانُ الإِسْراعُ مع الطاعةِ".
قوله: {أَمِ ارتابوا أَمْ يَخَافُونَ} :"أَمْ"فيهما منقطعٌ، تتقدَّرُ عند الجمهورِ بحرفِ الإِضراب وهمزةِ الاستفهامِ. تقديرُه: بل ارْتابوا، بل أيخافون. ومعنى الاستفهام هنام التقريرُ والتوقيفُ، ويُبالَغُ به تارةً في الذمِّ كقوله:
3459 ألَسْتَ من القومِ الذينَ تعاهَدُوْا ... على اللُّؤْمِ والفَحْشاءِ في سالفِ الدهر