قال - عليه الرحمة:
{وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) }
يستسلمون في الظاهر ويُقِرُّون باللسان، ثم المخلص يبقى على صدقه.
والذي قال لخوفِ سيفِ المسلمين، أو لِغَرَضِ له آخر فاسد يتولى بعد ذلك، وينحاز إلى جانب الكفرة.
وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48)
علموا أن افتضاحهم في حكم نيتهم، فيمن عَلم أنه قاسط في خصومته لم يَطِب نَفْساً بحُكْمِه. وكذلك المريبُ يَهُرَبُ من الحقِّ، ويجتهد في الفرار.
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49)
منقادين يميلون مع الهوى، ولا يقبلون حُكمه إيماناً. وكذلك شأن المريض الذي يميل بين الصحة والسقم؛ فأرباب النفاق مترددون بين الشك والعلم، فليس منهم نَفْيٌ بالقطع ولا إثباتٌ بالعلم، فهم متطوِّحون في أودية الشك.
أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50)
فلمَّا انخرطوا في سلك التجويز ما حصلوا إلا في ظُلْمِ الشك، ولما لم يكن لهم يقينٌ في القلب لم يكن معهم لأهل القلوب ذكر. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 619}