فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318657 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

(وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ...(45)

ثم ساق - سبحانه - دليلا ثالثا من واقع خلق كل دابة، وبديع صنعه فيما خلقه فقال:

وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ...

والدابة: اسم لكل حيوان ذي روح، سواء أكان من العقلاء أم من غيرهم. وهذا اللفظ مأخوذ من الدبيب، بمعنى المشي الخفيف.

وتطلق الدابة في العرف على ذوات الأربع، والمراد بها هنا ما هو أعم من ذلك.

قال بعض العلماء: «وهذه الحقيقة الضخمة التي يعرضها القرآن بهذه البساطة، حقيقة أن كل دابة خلقت من ماء، قد تعنى وحدة العنصر الأساسى في تركيب الأحياء جميعا، وهو

الماء، وقد تعنى ما يحاول العلم الحديث أن يتبعه من أن الحياة خرجت من البحر، ونشأت أصلا في الماء، ثم تنوعت الأنواع وتفرعت الأجناس.

ولكنا نحن على طريقتنا في عدم تعليق الحقائق القرآنية الثابتة على النظريات العلمية القابلة للتعديل والتبديل .. لا نزيد على هذه الإشارة شيئا، مكتفين بإثبات الحقيقة القرآنية، وهي أن الله - تعالى - خلق الأحياء كلها من الماء، فهي ذات أصل واحد، ثم هي - كما ترى العين - متنوعة الأشكال .. .

وقال الإمام الرازي: فإن قيل لماذا نكر الماء هنا، وجاء معرفا في قوله - تعالى -:

وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ؟

والجواب: إنما جاء هنا منكرا، لأن المعنى، أنه خلق كل دابة من نوع من الماء يختص بتلك الدابة، وإنما جاء معرفا في قوله وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ لأن المقصود هناك، كونهم مخلوقين من هذا الجنس، وهاهنا بيان أن ذلك الجنس ينقسم إلى أنواع كثيرة.

وقوله - تعالى -: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ .. تفصيل لهذه المخلوقات التي خلقت من الماء.

والضمير في «منهم» يعود إلى «كل» باعتبار معناه، وفيه تغليب العاقل على غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت