فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317332 من 466147

وقال صاحب روح البيان:

{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} .

قال الإمام الغزالي قدس سره في شرح الاسم: النور هو الظاهر الذي به كل ظهور فإن الظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نوراً ومهما قوبل الوجود بالعدم كان الظهور لا محالة للوجود ولا ظلام أظلم من العدم فالبريء من ظلمة العدم إلى ظهور الوجود جدير بأن يسمى نوراً والوجود نور فائض على الأشياء كلها من نور ذاته فهو نور السماوات والأرض فكما أنه لا ذرة من نور الشمس إلا وهي دالة على وجود الشمس النيرة فلا ذرة من وجود السماوات والأرض وما بينهما إلا وهي بجواز وجودها دالة على وجوب وجود موجدها انتهى ويوافقه النجم في"التأويلات"حيث قال: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ} أي: مظهرهما من العدم إلى الوجود فإن معنى النور في اللغة الضياء وهو الذي يبين الأشياء ويظهرها للأبصار انتهى، فقوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} من باب التشبيه البليغ أي كالنور بالنسبة إليهما من حيث كونه مظهراً لهما أي موجداً فإن أصل الظهور هي الظهور من العدم إلى الوجود فإن الأعيان الثابتة في علم الله تعالى خفية في ظلم العدم وإنما تظهر بتأثير قدرة الله تعالى كما في"حواشي ابن الشيخ".

يقول الفقير: لا حاجة إلى اعتبار التشبيه البليغ فإن النور من الأسماء الحسنى وإطلاقه على الله حقيقي لا مجازي فهو بمعنى المنور ههنا فإنه تعالى نور الماهيات المعدومة بأنوار الوجود وأظهرها من كتم العدم بفيض الجود كما قال عليه السلام:"إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره"فخلق ههنا بمعنى التقدير فإن التقدير

سابق على الإيجاد ورش النور كناية عن إفاضة الوجود على الممكنات والممكن يوصف بالظلمة فإنه يتنور بالوجود فتنويره إظهاره.

واعلم أن النور على أربعة أوجه: أولها: نور يظهر الأشياء للأبصار وهو لا يراها كنور الشمس وأمثالها فهو يظهر الأشياء المخفية في الظلمة ولا يراها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت