[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {مِنْ أَبْصَارِهِمْ} :
في"مِنْ"أوجهٌ، أحدُها: أنها للتبعيضِ لأنَّه يعفى عن الناظِر أولُ نظرةٍ تقعُ مِنْ غيرِ قَصْدٍ. والثاني: لبيانٍ الجنسِ. قاله أبو البقاء، وفيه نظرٌ؛ من حيث إنَّه لم يتقدَّمْ مُبْهَمٌ يكونُ مفسَّراً ب"مِنْ". والثالث: أنها لابتداءِ الغاية. وقاله ابنُ عطية. والرابعُ: أنها مزيدةٌ. وهو قولُ الأخفشِ.
قوله: {وَلْيَضْرِبْنَ} :
ضَمَّن"يَضْرِبْنَ"معنى يُلْقِيْنَ فلذلك عدَّاه ب"على". وقرأ أبو عمروٍ في روايةٍ بكسرِ لامِ الأمرِ.
وقرأ طلحة"بخُمْرِهنَّ"بسكونِ الميمِ، وتسكين فُعُل في الجمع أَوْلَى مِنْ تسكينِ المفردِ. وكَسَر الجيمَ مِنْ"جُيُوْبِهِنَّ"ابنُ كثير والأخَوان وابن ذَكْوان.
والغَضُّ: إطباقُ الجَفْنِ بحيث يمنعُ الرؤية. قال:
3441 فَغُضِّ الطَرْفَ إنَّك مِنْ نُمَيْرٍ ... فلا كعباً بَلَغْتَ ولا كِلابا
والخُمُر: جمع خِمار. وفي القلَّة يُجْمَعُ على"أَخْمِرَة"، قال أمرؤُ القيس:
3442 وَتَرى الشَّجْراءَ في رَيِّقِهِ ... كَرُؤوسِ قُطِعَتْ فيها الخُمُرْ
والجَيْبُ: ما في طَوْقِ القميصِ، يبدو منه بعضُ الجَسَدِ.
قوله: {غَيْرِ أُوْلِي} قرأ ابن عامر وأبو بكر"غيرَ"نصباً. وفيه وجهان، أحدُهما: أنَّه استثناءٌ، والثاني: أنَّه حالٌ، والباقون"غيرِ"بالجرِّ نعتاً، أو بدلاً، أو بياناً، والإِرْبَةُ: الحاجةُ. وتقدَّم اشتقاقُها في طه.
قوله: {مِنَ الرجال} حالٌ من"أُولي"وأمَّا قولُه:"أو الطفلِ الذين"فقد تقدَّم في الحج أن"الطفلَ"يُطْلَقُ عل المثنى والمجموعِ فلذلك وُصِفَ بالجمع. وقيل: لَمَّا قُصِد به الجنسُ رُوْعي فيه الجمعُ فهو كقولِهم:"أهلكَ الناسَ الدينارُ الحُمْرُ والدِّرْهَمُ البيضُ".