{الْخَبِيثَاتُ} من النساء أي الزواني: {لِلْخَبِيثِينَ} من الرجال أي الزناة كابن أبيّ المنافق تكون له امرأة زانية أي مختصات بهم لا يكدن يتجاوزنهم إلى غيرهم لأنملكاً يسوق الأهل إلى الأهل ويجمع الأشكال بعضاً إلى بعض على أن اللام للاختصاص {وَالْخَبِيثُونَ} أيضاً: {لِلْخَبِيثَاتِ} لأن المجانسة من دواعي الانضمام {وَالطَّيِّبَاتُ} منهن أي العفائف {لِلطَّيِّبِينَ} منهم أي العفيفين {وَالطَّيِّبُونَ} أيضاً {لِلطَّيِّبَاتِ} منهن بحيث لا يكادون يجاوزونهن إلى من عداهن وحيث كان رسول الله عليه السلام اطيب الاطيبين وخيرة الأولين والآخرين تبين كون الصديقة من أطيب الطيبات بالضرورة واتضح بطلان ما قيل في حقها من الخرافات حسبما نطق به قوله تعالى: {أولئك} الموصوفون بعلو الشان يعني أهل البيت.
وقال في"الأسئلة المقحمة": آية الإفك نزلت في عائشة وصفوان فكيف ذكرها بلفظ الجمع والجواب: لأن الشين وعار الزنى والمعرة بسببه تتعدى إلى الرسول لأنه زوجها وإلى أبي بكر الصديق لأنه أبوها وإلى عامة المسلمين لأنها أمهم فذكر الكل بلفظ الجمع.
{مِمَّا يَقُولُونَ} أي مما يقوله أهل الإفك في حقهم من الأكاذيب الباطلة في جميع الأعصار والأطوار إلى يوم القيامة {لَهُم مَّغْفِرَةٌ} عظيمة لما يخلو عنه البشر من الذنب {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} في الجنة أي كثير ويقال حسن.
قال الراغب: كل شيء يشرف في بابه فإنه يوصف بالكرم وقال بعضهم: الرزق الكريم هو الكفاف الذي لا منة فيه لأحد في الدنيا ولا تبعة له في الآخرة.