يقول الفقير: الظاهر من سوق الآيات ولا سيما من قوله: {مِمَّا يَقُولُونَ} أن المعنى أن الخبيثات من القول: يعني للخبيثين من الرجال والنساء أي مختصة ولائقة بهم لا ينبغي أن تقاتل في حق غيرهم وكذا الخبيثون من الفريقين أحقاء بأن يقال في حقهم خبائث القول والطيبات من الكلم للطيبين من الفريقين أي مختصة وحقيقة بهم وكذا الطيبون من الفريقين احقاء بأن يقال في شأنهم طيبات الكلم أولئك الطيبون مبرؤون مما يقول الخبيثون في حقهم فمآله تنزيه الصديقة أيضاً.
وقال بعضهم: خبيثات القول مختصة بالخبيثين من فريقي الرجال والنساء لا تصدر عن غيرهم والخبيثون من الفريقين مختصون بخبائث القول متعرضون لها كابن أبي المنافق ومن تابعه في حديث الإفك من المنافقين إذ كل إناء يترشح بما فيه والطيبات من الكلام للطيبين من الفريقين أي مختصة بهم لا تصدر عن غيرهم والطيبون من الفريقين مختصون بطيبات الكلام لا يصدر عنهم غيرها أولئك الطيبون مبرؤون مما يقول الخبيثون من الخبائث أي لا يصدر عنهم مثل ذلك فمآله تنزيه القائلين سبحانك هذا بهتان عظيم.
وقد وقع أن الحسن بن زياد بن يزيد الساعي من أهل طبرستان وكان من العظماء وكان يلبس الصوف ويأمر بالمعروف وكان يرسل في كل سنة إلى بغداد عشرين ألف دينار تفرق على أولاد الصحابة فحصل عنده رجل من أشياع العلويين فذكر عائشة رضي الله عنها بالقبيح فقال الحسن لغلامه: يا غلام اضرب عنق هذا فنهض إليه العلويون وقالوا هذا رجل من شيعتنا فقال: معاذ الله هذا طعن على رسول الله فإن كانت عائشة خبيثة كان زوجها أيضاً كذلك وحاشاه صلى الله عليه وسلّم من ذلك بل هو الطيب الطاهر وهي الطيبة الطاهرة المبرأة من السماء يا غلام اضرب عنق هذا الكافر فضرب عنقه.
وقال الراغب: الخبيث ما يكره رداءة وخساسة محسوساً كان أو معقولاً وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في الفعل