قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
مدنية
قوله تعالى ذكره: {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا} ، إلى قوله: {طَآئِفَةٌ مِّنَ المؤمنين} .
سورة مرفوعة على إضمار مبتدأ، أي هذه سورة، وأنزلناها نعت للسورة، وقبح رفعها على الابتداء لأنها نكرة، ولا يبتدأ بالنكرات إذ لا فائدة فيها، وقد أجازه أبو عبيدة.
وقرأ عيسى بن عمر بالنصب على معنى: اتل سورة، أو على معنى: أنزلنا سورة أنزلناها.
ومن شدد {فَرَضْنَاهَا} جعله بمعنى: فضلناها، فجعلنا فيها فرائض مختلفة.
وقيل: معنى التشديد أنه فرضها على من أنزلت عليهم، وعلى من بعدهم إلى يوم القيامة، فشدد ليدل على معنى التكثير من المأمورين.
ومن خفف جعله على معنى: أوجبنا ما فيها من الأحكام فجعلناه فرضاً عليكم. وقوله: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ في أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [الأحزاب: 50] ، يدل على اختيار التخفيف، لأنه فيه معنى تكثير المأمورين، لنه فرض علينا وعلى من بعدنا ومن قبلنا، وفيه فرائض مختلفة أيضاً، وقد أجمع على تخفيفه.
قال ابن عباس {فَرَضْنَاهَا} بيناها.
وقيل {فَرَضْنَاهَا} فرضنا العمل بما فيها، وهذا يدل على التخفيف.
وقول ابن عباس يدل على اتشديد.
وقوله: {وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} ، أي دلالات وحجج على الحق، واضحات لمن تأملها وآمن بها.
قال ابن جريج: آياتٍ بينات: يعني الحلال، والحرام، والحدود.
{لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ، أي تذكرون بهذه الآيات التي أنزل عليكم.
ثم قال تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} .
كل القراء على الرفع إلا عيسى بن عمر فإنه قرأ بالنصب، وهو اختيار