الخليل وسيبويه لأن الأمر بالفعل أولى ، وسائر النحويين على خلافهما في هذا الاختيار ، واستدل المبرد على خلافهما ، بإجماع الجميع على الرفع في قوله: {واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا} [النساء: 16] وإنما اختار النحويون الرفع لأنه مبهم لا يقصد به شخص بعينه (زنى) ، وتقدير الرفع عند سيبويه والخليل"وفيما يتلى عليكم الزانية والزاني ، ويحسن الرفع بالابتداء وما بعده خبره ، والمعنى من زنى من الرجال والنساء ، وهو حر بكر غير محصن فاجلدوه ضرباً مائة جلدة . {وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ} أي رقة ، ورحمة"
عند الجلد في دين الله ، أي في طاعة الله فيما أمركم به من إقامة الحدود ، فكل من أقام الحد . فهو ممن لا تأخذه رأفة في حدود الله.
والرأفة من الآدميين ، رقة القلب ، وهي من الله تعالى رحمة وإنعام ولا يجوز عليه رقة القلب.
وقوله: {إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر} لأن لا تقصروا في إقامة الحدود.
{إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} وهذا يدل على أن إقامة حدود الله من الإيمان بخلاف ما تدعيه المرجئة من أن الإيمان قول بلا عمل.
وقال ابن المسيب والحسن: معناه لا تخففوا الضرب ولكن أوجعوا ،
قالا: هو الجلد الشديد.
وقيل: معناه انزعوا الثياب عنهما قبل الجلد ، قاله حماد.
وقال الزهري: يجتهد في حد الزاني والفرية ، ويخفف في حد الشارب.
وقال قتادة: يخفف في الشارب والفرية ، ويجتهد في الزاني فهذا حد الزاني ، وليس في كتاب الله تعالى دلالة على كيفية الجلد ، ولكن أجمع العلماء على أن الجلد بالسوط سوط بين السوطين .
وروي أن عمر رضي الله عنه أتي برجل وجب عليه حد فدعا بسوط فقال: إيتوني بألين منه ، فأتي بألين منه ، فقال: إيتوني بأشد ، فأوتي بسوط بين السوطين ، فقال: اضرب ولا ترين إبطك ، وأعط كل عضو حقه.
والزنا من أعظم الكبائر والفواحش.