قوله تعالى: {الزاني لا يَنْكِحُ إِلاّ زانيةً}
قال عبد الله بن عمرو: كانت امرأة تسافح، وتشترط للذي يتزوجها أن تكفيه النفقة فأراد رجل من المسلمين أن يتزوجها، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية.
وقال عكرمة: نزلت في بغايا، كُنَّ بمكة، ومنهن تسع صواحب رايات، وكانت بيوتهن تسمى في الجاهلية: المواخير، ولا يدخل عليهن إِلا زانٍ من أهل القِبلة، أو مشرك من أهل الأوثان، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن، فنزلت هذه الآية.
قال المفسرون: ومعنى الآية: الزاني من المسلمين لا يتزوج من أولئك البغايا إِلا زانية {أو مشركة} لأنهن كذلك كن {والزانية} منهن {لا ينكحها إِلا زانٍ أو مشرك} ، ومذهب أصحابنا أنه إِذا زنى بامرأة لم يجز له أن يتزوجها إِلا بعد التوبة منهما.
قوله تعالى: {وحُرِّمَ ذلك} وقرأ أُبيّ بن كعب، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء: {وحَرَّمَ اللّهُ ذلك} بزيادة اسم الله عز وجل مع فتح حروف {حَرَّمَ} .
وقرأ زيد بن علي {وحَرُمَ ذلك} بفتح الحاء وضم الراء مخففة.
ثم فيه قولان.
أحدهما: أنه نكاح الزواني، قاله مقاتل.
والثاني: الزنا: قاله الفراء. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ}