ومن لطائف ونكات تفسير ابن الجوزي:
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ)
«فَإِنْ قِيلَ» : لم اقتصر على ذكر المحصنات دون الرّجال؟
فالجواب: أن من رمى مؤمنة فلا بد أن يرمي معها مؤمناً، فاستغني عن ذكر المؤمنين، ومثله: (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) أراد: والبرد، قاله الزجاج.
قوله تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها)
وفيه سبعة أقوال:
أحدها: أنها الثياب، رواه أبو الأحوص عن ابن مسعود وفي لفظ آخر قال هو الرداء.
والثاني: أنها الأكفّ، والخاتم والوجه.
والثالث: الكحل والخاتم.
والرابع: القُلْبان، وهما السواران والخاتم والكحل.
والخامس: الكحل والخاتم والخضاب.
والسادس: الخاتم والسوار.
والسابع: الوجه والكفان.
قال القاضي أبو يعلى: والقول الأول أشبه، وقد نص عليه أحمد، فقال: الزينة الظاهرة: الثياب، وكل شيء منها عورة حتى الظفر، ويفيد هذا تحريم النظر إلى شيء من الأجنبيات لغير عذر، مثل أن يريد أن يتزوجها أو يشهد عليها، فإنه ينظر في الحالين إلى وجهها خاصّة، فأما النّظر إليها لغير عذر، فلا يجوز لا لشهوة ولا لغيرها، وسواء في ذلك الوجه والكفان وغيرهما من البدن.
«فَإِنْ قِيلَ» : فلم لا تبطل الصلاة بكشف وجهها؟!
فالجواب: أن في تغطيته مشقة، فعفي عنه.
(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(36)
«فَإِنْ قِيلَ» : المشكاة إِنما تكون في بيت واحد، فكيف قال: «في بيوت» ؟
فعنه جوابان:
أحدهما: أنه من الخطاب المتلوِّن الذي يُفتح بالتوحيد ويُختم بالجمع، كقوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) .
والثاني: أنه راجع إِلى كل واحد من البيوت، فالمعنى: في كل بيت مشكاة.
قوله تعالى: (وَإِقامِ الصَّلاةِ) أي: أداؤها لوقتها وإِتمامها.