وقال تاج الدين اليماني:
سُورَةٌ أَنْزَلْناها السورة: القطعة من أسأرت، ترك همزها، وقيل: الدرجة من سور البناء، ومن ذلك قول الشاعر:
ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب
أي: درجة.
وَفَرَضْناها قرئ مشددا ومخففا، أي: فرضنا فيها الفرائض، وأصل الفرض: القطع، والفرض يطلق على التقدير أيضا، ومنه: فرض القاضي النفقة، والفرض: الحزّ الذي يقع فيه الوتر، والفرض: جنس من التمر ببلاد عمان وهو أجودها، قال شاعرهم:
إذا أكلت سمكا وفرضا ... ذهبت طولا وذهبت عرضا
وسمي الفرض الذي أوجبه الله بذلك لأنه معالم وحدود، كأنها محزوزة مقدّرة، والفرض: التّرس، والفرض: القدح، والفرض: العطية الموسومة، وفرضت للرجل وأفرضته إذا أعطيته.
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي"الزنا"يمدّ ويقصر، والقصر لأهل الحجاز والمد لنجد.
والنسبة إلى المقصور زنويّ، وإلى الممدود زناويّ، وزنّاه قال له: يا زاني. وزنأ بالهمز زنا وزنوءا إذا صعد الجبل، وزنأت من الخمسين زنأ: دنوت منها، وزنأ الظل قصر، وزنأت إليه زنوءا لجأت، والزّناء بالفتح والمد - ولا قصر - من الإنسان والظل، ويطلق على الضّيق والحاقن، وفي الحديث"نهى أن يصلي الرجل وهو زنّاء"ومنه زنأ بوله زنوءا إذا احتقن.
فَاجْلِدُوا سمي الضرب جلدا لوقوعه على الجلد.
جاؤُ بِالْإِفْكِ الإفك: الكذب، والأفيكة مثله، والجمع: الأفائك، والإفك بالفتح مصدر، قوله: أفكه يأفكه أفكا أي: قلبه عن الشيء وصرفه، ومنه قوله تعالى:
أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا، نزلت في قوم كذبوا على عائشة - رضي الله عنها - وهم عبد الله بن أبي بن سلول، وزيد بن رفاعة، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش.
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ أي: يحلف، من الأليّة: وهي القسم، والجمع: ألايا، والفعل: آلى يؤلي إيلاء، ومنه قول الشاعر:
قليل الألايا حافظ ليمينه ... وإن سبقت منه الأليّة برّت
وفيها لغات: الألوة والإلوة والألوة، وأما الألوّة بالتشديد: فهو العود القماري الذي يتبخّر به.
يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ الغض: الخفض، والغض: الطّريّ. والأمر من غض عند الحجاز اغضض، وعند نجد غضّ، والشاهدان على ذلك:"اغضض من صوتك"، و:
فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا
وغض منه يغض إذا وضع ونقص من قدره.