فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308251 من 466147

ومع ذلك يظل رسول الله صلى الله عليه وسلم خائفاً قلقاً أن يكون هذا شيئاَ من الشيطان ، فتُطمئِنه السيدة خديجة ، فهذا لا يعقل مع رسول الله ، لذلك تقول له:"إنك لتصلُ الرحم ، وتُكسِب المعدوم ، وتحمل الكَلَّ ، وتعين على نوائب الدهر ، والله لن يخذلك الله أبداً".

ومن هنا أعتبروا السيدة خديجة أول مجتهدة في الإسلام ؛ لأنها اجتهدتْ واستنبطتْ من مقدمات رسول الله قبل البعثة دليلاً على صِدْقه بعد البعثة ؛ لذلك كانت أول مَنْ سُمِّيت بأم المؤمنين ، حتى قال بعض العارفين: خديجة أم المؤمنين بما فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه في هذه السِّن كان في حاجة إلى أم أكثر من حاجته إلى عروس صغيرة تُدلِّله ، وقد قامت خديجة - رضي الله عنها - فعلاً بدور الأم لرسول الله فاحتضنته ، وطمأنته ووقفت إلى جواره في أشدِّ الأوقات وأحرجها .

كما نلحظ في الآية: {أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ . .} [المؤمنون: 69] فأضاف الرسول إليهم يعني: رسول لهم ، أما في الإضافة إلى الله تعالى: رسول الله ، فالمعنى رسول منه ، وهكذا يختلف المعنى باختلاف الإضافة .

أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70)

والمسألة الرابعة في توبيخ الله لهم: {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ . .} [المؤمنون: 70] يعني: جنون ، والجنون أنْ تتعطل الآلة العقلية التي تزن الحركات على وفق النفع والضر ، فتفعل الخير النافع ، وتترك الشر الضارّ . ولننظر: أيّ خصلة من خصال الجنون في محمد صلى الله عليه وسلم .

ودَعْكَ من قضية الدين والإله إنما خُذْ خُلقه ، والخلُق أمر يتفق عليه الجميع ويحمدونه ، حتى وإنْ كانوا ضد صفته ، فالكذاب يحب الصادق ، ويعترف أن الصدق شرف وكرامة ، والبخيل يحب الكريم ، والغضوب يحب الحليم ، أَلاَ ترى الكاذب يزاول كذبه على الناس ، لكن لا يحب مَنْ يكذب عليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت