فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308252 من 466147

أَلاَ ترى شاهد الزور ينقذ غيره بشهادته ، ومع ذلك يسقط من نظره ويحتقره ، حتى إن أهل الحكمة ليقولون: إن شاهد الزور ترتفع رأسك على الخصم بشهادته ، وتدوس قدمك على كرامته ، ومَنْ جعلك موضعاً للنقيصة فقد سقطت من نظره ، وإنْ أعنْتَه على أمره .

إذن: فالأخلاق مقاييسها واحدة ، فقيسوا محمداً بأخلاقه ، لا بالدين والرسالة التي جاء بها ، انظروا إلى خُلقه فيكم ، ولن يستطيع واحد منكم أنْ يتهمه في خُلقه بشيء ، وما دام لا يُتَّهم في خُلقه فلا يُتهم كذلك في عقله ؛ لأن العقل هو ميزان الخُلق وأساسه .

لذلك يقول ربه - عز وجل - في حقِّه: {ن والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ * مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 1 - 4] فخلُقك العظيم أكبر دليل على أنك لستَ مجنوناً .

إذن: محمد بريء من هذه التهمة ، والمسألة كلها كما قال تعالى: {بَلْ جَآءَهُمْ بالحق . .} [المؤمنون: 70] فهذا عيبه في نظرهم ؛ لأن الحق يغيظ أهل الباطل المنتفعين منه ، والبعض يرى الحق في الخير الذي يأتيه ، فإنْ كان في شيء لا ينتفع منه فهو شَرٌّ ؛ لذلك إنْ أردتَ أنْ تحكم على خَصْلة فاحكم عليها وهي عليك ، لا وهي لك ، فمثلاً أن تكره الكاذب سواء كذب لك أو كذب عليك ، إذن: فخُذْ المسائل على أنها لك وعليك .

والحق - سبحانه وتعالى - حينما قيّد حركتك في النظر إلى محارم الآخرين ، لا تتبرم ولا تقُلْ: منعني متعة النظر . . الخ ، لكن انظر إلى أنه قيّد عينيك وأنت واحد ، وقيَّد عيون الآخرين عن محارمك وهم كثيرون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت