51 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا} اختلفوا في هذا الخطاب:
فذهب قوم إلى أنه خطاب لجميع الرسل، كأنَّه إخبار عمل قيل لهم. وهذا قول الضحاك، ومعنى قول ابن عباس - في رواية عطاء.
ويدل على هذا حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} وقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172] الحديث."
وهذا يدل على أن الله تعالى عمَّ المرسلين بهذه الآية.
وقال الحسن، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والكلبي، ومقاتل: يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وحده. واختاره الفراء، والقتيبي، والزَّجَّاج.
قال الفراء: أراد النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فجمع كما يقال في الكلام للرجل الواحد: أيها القوم كُفُّوا عنا أذاكم. قال: ومثله {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} وهو نعيم بن مسعود، كان رجلاً من أشجع.
وقال الزَّجَّاج: إنّما خوطب بهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قيل: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ} ، وتضمن هذا الخطاب أن الرسل جميعًا كذا أمروا.
وقال ابن قتيبة: خوطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده على مذهب العرب في مخاطبة الواحد مخاطبة الجميع.
وذهب أخرون إلى أن هذا إخبار عما قيل لعيسى - عليه السلام - وهذا الخطاب له.
واختار محمد بن جرير هذا القول، واحتج بحديث أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن شرحبيل في هذه الآية قال: كان عيسى يأكل من غزل أمّه.
وروي هذا القول مرفوعًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في هذه الآية:"ذاك عيسى ابن مريم كان يأكل من غزل أمه".
قوله: {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} قال الضحّاك: أمرهم أن لا يأكلوا إلا حلالاً طيبًا، كلهم أمرهم بذلك.