وَقَدْ كَانَ لِلْمُتْعَةِ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ أَحْوَالٌ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ مُبَاحَةً ثُمَّ حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ خَيْبَرَ، ثُمَّ حَلَّلَهَا فِي غَزَاةِ الْفَتْحِ، ثُمَّ حَرَّمَهَا بَعْدُ، قَالَهُ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ.
وَقَدْ مَضَى فِي (النِّسَاءِ) الْقَوْلُ فِيهَا مُسْتَوْفًى.
* قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) فَسَمَّى مَنْ نَكَحَ مَا لَا يَحِلُّ عَادِيًا، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْحَدَّ لِعُدْوَانِهِ، وَاللَّائِطُ عَادٍ قُرْآنًا وَلُغَةً، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ) [الشعراء: 166] وَكَمَا تَقَدَّمَ فِي (الْأَعْرَافِ) ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فِيهِ نَظَرٌ، مَا لَمْ يَكُنْ جَاهِلًا أَوْ مُتَأَوِّلًا، وَإِنْ كَانَ الْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدًا عَلَى أَنَّ قَوْلِهِ تَعَالَى:
(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ. إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)
خُصَّ بِهِ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ، فَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: تَسَرَّرَتِ امْرَأَةٌ غُلَامَهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ فَسَأَلَهَا: مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟
قَالَتْ: كُنْتُ أَرَاهُ يَحِلُّ لِي بِمِلْكِ يَمِينِي كَمَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ الْمَرْأَةُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ فِي رَجْمِهَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: تَأَوَّلَتْ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ: لَا رَجْمَ عَلَيْهَا.
فَقَالَ عُمَرُ: لَا جَرَمَ! وَاللَّهِ لَا أُحِلُّكِ لِحُرٍّ بَعْدَهُ أبدا.
عاقبها بذلك ودرأ الحد عنها، وأمر الْعَبْدَ أَلَّا يَقْرَبَهَا.