[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة المؤمنون
[المؤمنون: 8]
قرأ ابن كثير وحده: (لأمانتهم) [8] واحدة، وقرأ الباقون:
لأماناتهم جماع.
[المؤمنون: 9]
وقرأ حمزة والكسائى: (على صلاتهم) [المؤمنون / 9] واحدة، والباقون: على صلواتهم جماعة.
وجه الإفراد: أنه مصدر واسم جنس، فيقع على الكثرة، وإن كان مفردا في اللفظ، ومن هذا قوله: كذلك زينا لكل أمة عملهم [الأنعام / 108] فأفرد وجمع في قوله: ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون [المؤمنون / 63] وكذلك يريهم الله أعمالهم حسرات [البقرة / 167] ، فإن قلت: إن الأعمال تختلف، قيل: والأمانة تختلف ولها ضروب نحو: الأمانة التي بين الله وعبده كالصيام والصلاة والاغتسال، والأمانة التي بين العبيد في حقوقهم كالودائع والبضائع ونحو ذلك مما تكون اليد فيه أمانة. وقال: أعمالهم كسراب بقيعة [النور / 39] .
ووجه الجمع: قوله: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها [النساء / 58] .
ومما أفرد فيه الأمانة والمراد بها الكثرة ما روي عن أبي: «من الأمانة أن اؤتمنت المرأة على فرجها» . يريد به تفسير قوله: ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن [البقرة / 228] .
وقرأ حمزة والكسائي: (على صلاتهم) والباقون: صلواتهم.
وجه الإفراد: أن الصلاة في الأصل مصدر كالعمل والأمانة.
ووجه الجمع: أنه قد صار بمنزلة الاسم لاختلاف أنواعها، فلذلك جمع في نحو قوله: حافظوا على الصلوات [البقرة / 238] وكان الجمع فيه أقوى لأنه قد صار اسما شرعيّا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة أن ينضمّ إليها.
[المؤمنون: 14]
اختلفوا في قوله عز وجل: عظاما فكسونا العظام [المؤمنون / 14] في الجمع والتوحيد.
فقرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر وابن عامر: (عظما فكسونا العظم لحما) واحدا ليس قبل الميم ألف.