وقرأ الباقون وحفص عن عاصم وبكار عن أبان عن عاصم:
عظاما فكسونا العظام لحما جماعا بألف .
والجمع أشبه بما جاء في التنزيل في غير هذا الموضع كقوله:
أإذا كنا عظاما ورفاتا [الإسراء / 49 - 98] أئذا كنا عظاما نخرة [النازعات / 11] من يحيى العظام وهي رميم [يس / 78] .
والإفراد أنه اسم جنس ، وأفرد كما تفرد المصادر وغيرها من الأجناس نحو: الإنسان والدرهم والشاء والبعير ، وليس ذلك على حدّ قوله:
كلوا في بعض بطنكم تعفّوا .
ولكنه على ما أنشد أبو زيد:
لقد تعلّلت على أيانق ... صهب قليلات القراد اللّازق
فالقراد يراد به الكثرة لا محالة .
[المؤمنون: 20]
اختلفوا في كسر السين وفتحها من قوله تعالى: من طور سيناء [المؤمنون / 20] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (سيناء) بكسر السين ممدود ، وقرأ الباقون: سيناء مفتوحة السين ممدودة أيضا .
قال أبو علي: من قال: سيناء لم ينصرف الاسم عنده في المعرفة ولا في النكرة ، لأن الهمزة في هذا البناء لا تكون إلا للتأنيث ولا تكون للإلحاق ، ألا ترى فعلا لا يكون إلا في المضاعف نحو:
الزّلزال والقلقال ، إذا اختص البناء هذا الضرب لم يجز أن يلحق به
شيء لأنك حينئذ تعدّي بالبناء إلى غير مضاعف الأربعة ، فهذا إذن كموضع أو بقعة سمّي بطرفاء وصحراء .
فأما من قرأ (سيناء) بالكسر فالهمزة فيه منقلبة عن الياء كعلباء ، وحرباء ، وسيناء ، وهي الياء التي ظهرت في نحو: درحاية لمّا بنيت على التأنيث ، فإنّما لم ينصرف على هذا القول وإن كان غير مؤنّث لأنه جعل اسم بقعة أو أرض ، فصار بمنزلة امرأة سميت بجعفر ، ومن هذا البناء قوله: وطور سينين [التين / 2] فسينين: فعليل ، كرّرت اللام التي هي نون فيه كما كرّرت في: زحليل وكرديد وخنذيذ ، ومثله في أن العين ياء وكررت اللام فيه للإلحاق قول الشاعر:
تسمع للجنّ فيه زيزيزما .