فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306556 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) }

عَرَّفهم أصلَهم لئلا يُعْجَبُوا بِفْعلِهم.

ويقال نَسَبَهُم لئلا يخرجوا عن حَدِّهم، ولا يغلطوا في نفوسهم.

ويقال خَلَقَهم من سُلالَةٍ سُلَّتْ من كل بقعه؛ فمنهم مَنْ طينته من جَرْدَةٍ أو من سَبْخَةٍ أو من سَهْلٍ، أو من وَعْرٍ ... ولذلك اختلفت أخلاقهم.

ويقال بَسَطَ عُذْرَه عند الكافة؛ فإنَّ المخلوقَ من سلالة من طين ... ما الذي يُنْتَظَرُ منه؟!

ويقال خلقهم من سلالة من طين، والقَدْرُ للتربية لا للتربة.

ويقال خلقهم من سلالة ولكنَّ مَعْدِنْ المعرفةِ ومَرْتَعْ المحبةِ ومتعلقَّ العناية منه لهم؛ قال تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] .

ويقال خَلَقَهم، ثم من حالٍ إلى حالٍ نَقَلَهم، يُغَيِّر بهم ما شاء تغييره.

قوله جلّ ذكره: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلْقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْماً} .

قطرةٌ أجزاؤُها متماثِلَةٌ، ونُطْفَةٌ أبعاضُها متشاكِلة، ثم جعل بعضها لْحماً وبعضَها عَظْماً، وبعضَها شَعْراً، وبعضها ظُفراً، وبعضها عَصَبَاً، وبعضها جِلْدَاً، وبعضها مُخَّاً وبعضها عِرْقاً. ثم خَصَّ كُلَّ عضوٍ بهيئةٍ مخصوصةٍ، وكلَّ جُزْءٍ بكيفيةٍ معلْومةٍ. ثم الصفاتُ التي للإنسان خَلَقَهَا متافوتةً، من السَّمْع والبَصَرِ والفِكْرِ والغَضَبِ والقدرةِ والعلم والإرادةِ والشجاعةِ والحقد والجودِ والأوصافِ التي يتقاصر عنها الحَصْرُ والعَدُّ.

قوله جلّ ذكره: {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت