{ذلك وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ الله إِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}
نزلت في قوم من المشركين لقوا قوماً من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرّم، فكره المسلمون قتال المشركين وسألوهم أن يكفّوا عن القتال من أجل الأشهر الحرم فأبى المشركون وقاتلوهم فذلك بغيهم عليه، وثبت المسلمون لهم فنُصروا عليهم، فأنزل الله سبحانه هذه الآيات، والعقاب الأول بمعنى الجزاء.
{ذلك} يعني هذا الذي أنصر المظلوم بأنّي القادر على ما أشاء، فمن قدرته أنّه {بِأَنَّ الله يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي الليل وَأَنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ} بالياء بصري كوفي غير أبي بكر، الباقون: بالتاء {مِن دُونِهِ هُوَ الباطل وَأَنَّ الله هُوَ العلي} فلا شيء أعلى منه ولأنّه تعالى عن الأشباه والأشكال {الكبير} العظيم الذي كلّ شيء دونه فلا شيء أعظم منه.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَتُصْبِحُ الأرض مُخْضَرَّةً} بالنبات، رفع فتصبح لأن ظاهر الآية استفهام ومعناه الخبر، مجازها: اعلم يا محمّد أن الله ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرّة، وإن شئت قلت: قد رأيت أنَّ الله أنزل من السماء ماءً، كقول الشاعر:
ألم تسألِ الربع القديم فينطق ... وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق
معناه: قد سألته فنطق.