{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ}
الذباب: الحيوان المعروف يجمع على ذباب بكسر الذال وضمها، وعلى ذبّ والمَذبَّة ما يطرد به الذباب، وذباب السيف طرفه والعين إنسانها، وأسنان الإبل.
سلبت الشيء: اختطفته بسرعة.
استنقذ: استفعل بمعنى أفعل أي أنقذ نحو أبل واستبل.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ}
لما ذكر تعالى أن الكفار يعبدون ما لا دليل على عبادته لا من سمع ولا من عقل ويتركون عبادة من خلقهم، ذكر ما عليه معبوداتهم من انتفاء القدرة على خلق أقل الأشياء بل على ردّ ما أخذه ذلك الأقل منه، وفي ذلك تجهيل عظيم لهم حيث عبدوا من هذه صفته لقوله {إن الذين تدعون} بتاء الخطاب.
وقيل: خطاب للمؤمنين أراد الله أن يبين لهم خطأ الكافرين فيكون {تدعون} خطاباً لغيرهم الكفار عابدي غير الله.
وقيل: الخطاب عام يشمل من نظر في أمر عبادة غير الله، فإنه يظهر له قبح ذلك.
و {ضُرب} مبني للمفعول، والظاهر أن ضارب المثل هو الله تعالى، ضرب مثلاً لما يعبد من دونه أي بين شبهاً لكم ولمعبودكم.
وقيل: ضارب المثل هم الكفار، جعلوا مثلاً لله تعالى أصنامهم وأوثانهم أي فاسمعوا أنتم أيها الناس لحال هذا المثل ونحوه ما قال الأخفش قال: ليس ههنا {مثل} وإنما المعنى جعل الكفار لله مثلاً.
وقيل: هو {مثل} من حيث المعنى لأنه {ضرب مثل} من يعبد الأصنام بمن يعبد ما لا يخلق ذباباً.
وقال الزمخشري: فإن قلت: الذي جاء به ليس بمثل فكيف سماه مثلاً؟ قلت: قد سميت الصفة أو القصة الرائقة المتلقاة بالاستحسان والاستغراب مثلاً تشبيهاً لها ببعض الأمثال المسيرة لكونها مستحسنة مستغربة عندهم انتهى.
وقرأ الجمهور {تدعون} بالتاء.
وقرأ الحسن ويعقوب وهارون والخفاف ومحبوب عن أبي عمرو بالياء وكلاهما مبني للفاعل.
وقرأ اليماني وموسى الأسواري بالياء من أسفل مبنياً للمفعول.