فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306006 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: فِي التفسير الموضوعي للسورة كاملة)

قال الشيخ محمد الغزالي:

سورة المؤمنون

بين الأعمال وأجزيتها رباط وثيق، فمستقبل الخير نضير ولو كان حاضره معنتا، ومستقبل الشر سيئ وإن كان حاضره خادعا. والناس عادة معنيون بيومهم الحاضر ومستغرقون فيه. وذلك حجاب عن الحق، وأحبولة يقع فيها الغافلون. وقد نزلت سورة المؤمنين لتعلق الأبصار بالآخرة، وتطمئن المؤمنين إلى مستقبلهم الطيب. أما الكافرون فالويل لهم .. وافتتحت السورة بهذه البشرى:"قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون .."إلخ. عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه دوى كدوى النحل، فأنزل الله عليه يوما، فمكث ساعة ثم سرى عنه فقرأ:"قد أفلح المؤمنون"إلى عشر آيات من أولها، وقال:"من أقام هذه العشرآيات دخل الجنة، ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال: اللهم زذنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولاتؤثر علينا، اللهم أرضنا وارض عنا". والآيات المذكورة مزيج من العقائد والأخلاق والعبادات والمعاملات، وقد وعدت المستمسك بها بالفلاح .. وفى وسط السورة تكرار لهذا المعنى فِي ثوب آخر:"إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون * والذين هم بآيات ربهم يؤمنون * والذين هم بربهم لا يشركون * والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون * أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون". وظاهر أن الموصوفين بما ذكر هم المذكورون أول السورة، الموعودون بالفلاح، وكلا الموضعين يصور جانبا من سيرتهم، ولونا من شمائلهم. أما الأشرار فإن سيرتهم وآخرتهم شرحتا فِي آخر السورة شرحا مستفيضا، كما ذكرت مصائرهم فِي قصص الأمم البائدة، وفى عرض الحديث عن أحوال المشركين أثناء مناقشتهم وتوبيخهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت