{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) }
لما حثّ سبحانه عباده على العبادة ووعدهم الفردوس على فعلها، عاد إلى تقرير المبدأ والمعاد ليتمكن ذلك في نفوس المكلفين فقال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان} إلى آخره، واللام جواب قسم محذوف، والجملة مبتدأة، وقيل: معطوفة على ما قبلها، والمراد بالإنسان: الجنس؛ لأنهم مخلوقون في ضمن خلق أبيهم آدم، وقيل: المراد به آدم.
والسلالة فعالة من السلّ، وهو استخراج الشيء من الشيء، يقال: سللت الشعرة من العجين، والسيف من الغمد فانسلّ، فالنطفة سلالة، والولد سليل، وسلالة أيضاً، ومنه قول الشاعر:
فجاءت به عضب الأديم غضنفرا ... سلالة فرج كان غير حصين
وقول الآخر:
وهل هند إلا مهرة عربية ... سلالة أفراس تجللها بغل
و"مِنْ"في: {مِن سلالة} ابتدائية متعلقة ب {خلقنا} ، وفي: {مِن طِينٍ} بيانية متعلقة بمحذوف، وقع صفة لسلالة، أي كائنة من طين، والمعنى: أنه سبحانه خلق جوهر الإنسان أوّلاً من طين؛ لأن الأصل آدم، وهو من طين خالص وأولاده من طين ومنيّ، وقيل: السلالة: الطين إذا عصرته انسلّ من بين أصابعك؛ فالذي يخرج هو السلالة، قاله الكلبي {ثُمَّ جعلناه} أي: الجنس باعتبار أفراده الذين هم بنو آدم، أو جعلنا نسله على حذف مضاف إن أريد بالإنسان آدم {نُّطْفَةٍ} وقد تقدّم تفسير النطفة في سورة الحج.
وكذلك تفسير العلقة والمضغة.