(فصل: قولهم في الورع)
قال السُّهْرَوَرْدي:
قال رسول الله: «مِلاكُ دِينِكُمُ الوَرَعُ» .
أخبرنا أبو زرعة إجازة، عن أبي بكر بن خلف، عن أبي عبد الرحمن السلمي إجازة، قال: أخبرنا أبو سعيد الخلال، قال: حدثني ابن قتيبة، قال: حدثنا عمر بن عثمان، قال: حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم توضأ على نهر فلما فرغ من وضوئه أفرغ فضله في النهر وقال: يبلغه الله عز وجل قوماً ينفعهم.
قال عمر بن الخطاب: لا ينبغي لمن أخذ بالتقوى ووزن بالورع أن يذل لصاحب دنيا.
قال معروف الكرخي: احفظ لسانك من المدح كما تحفظه من الذم.
نقل عن الحارث بن أسد المحاسبي أنه كان على طرف أصبعه الوسطى عرق إذا مدّ يده إلى طعام فيه شبهة ضرب عليه ذلك العرق.
سئل الشبلي عن الورع؟ فقال: الورع أن تتورع أن يتشتت قلبك عن الله طرفة عين.
وقال أبو سليمان الداراني: الورع أول الزهد كما أن القناعة طرف من الرضا.
وقال يحيى بن معاذ: الورع الوقوف على حدّ العلم من غير تأويل.
سئل الخواص عن الورع؟ فقال: أن لا يتكلم العبد إلا بالحق غضب أو رضي وأن يكون اهتمامه بما يرضي الله تعالى.
أخبرنا أبو زرعة إجازة عن أبي بكر بن خلف إجازة عن السلمي قال: سمعت الحسن بن أحمد بن جعفر يقول: سمعت محمد بن داود الدينوري يقول: سمعت ابن الجلاء يقول: أعرف من أقام بمكة ثلاثين سنة ولم يشرب من ماء زمزم إلا من ماء استقاه بركوته ورشائه ولم يتناول من طعام جلب من مصر شيئاً.
وقال الخواص: الورع دليل الخوف، والخوف دليل المعرفة والمعرفة دليل القربة. انتهى انتهى {عوارف المعارف، للسُّهْرَوَرْدي} ...