فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308999 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) }

والهمزات: جمع همزة كتمرات وتمرة.

وأصل الهمز الدفع، قال أبو عبيد عن الكسائي: همزته، ولَمَزْتُهُ، ولهزته، ونهزته - إذا دفعته، والتحقيق: أنه دفع بنَخْز، وغمز يشبه الطعن، فهو دفع خاص، فهمزات الشياطين: دفعهم الوساوس والإغواء إلى القلب، قال ابن عباس والحسن:"همزات الشياطين: نزغاتهم ووساوسهم"وفسرت همزاتهم بنفخهم ونفثهم، وهذا قول مجاهد، وفسرت بخنقهم وهو المؤتة التي تشبه الجنون.

وظاهر الحديث أن الهمز نوع غير النفخ والنفث، وقد يقال - وهو الأظهر - إن همزات الشياطين إذا أفردت دخل فيها جميع إصاباتهم لابن آدم، وإذا قرنت بالنفخ والنفث كانت نوعا خاصا، كنظائر ذلك.

ثم قال: {وَأعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} .

قال ابن زيد: في أموري.

وقال الكلبي: عند تلاوة القرآن.

وقال عكرمة: عند النزع والسياق، فأمره أن يستعيذ من نوعي شر إصابتهم له بالهمز وقربهم ودنوهم منه.

فتضمنت الاستعاذة أن لا يمسوه ولا يقربوه، وذكر ذلك سبحانه عقيب قوله: {ادْفَعْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيَئةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بمَا يصِفُونَ} [المؤمنون: 96] .

فأمره أن يحترز من شر شياطين الإنس بدفع إساءتهم إليه بالتي هي أحسن، وأن يدفع شر شياطين الجن بالاستعاذة منهم.

{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) }

تلك كلمة يقولها فلا يعول عليها ورجعة يسألها فلا يجاب إليها.

وتأمل قوله أولا {رَبِّ} استغاث بربه ثم التفت إلى الملائكة الذين أمروا بإحضاره بين يدي ربه تبارك وتعالى فقال (ارجعون)

ثم ذكر سبب سؤال الرجعة وهو أن يستقبل العمل الصالح فيما ترك خلفه من ماله وجاهه وسلطانه وقوته وأسبابه فيقال له (كلا) لا سبيل لك إلى الرجعى وقد عمرت ما يتذكر فيه من تذكر.

ولما كان شأن الكريم الرحيم أن يجيب من استغاث وأن يفسح له في المهلة ليتذكر ما فاته أخبر سبحانه أن سؤال هذا المفرط الرجعة كلمة هو قائلها لا حقيقة تحتها، وأن سجيته وطبيعته تأبى أن تعمل صالحا لو أجيب، وإنما ذلك شيء يقوله بلسانه وأنه لو رد لعاد لما نهي عنه، وأنه من الكاذبين، فحكمه أحكم الحاكمين وعزته وعلمه وحمده يأبى إجابته إلى ما سأل، فإنه لا فائدة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت