ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:
قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا}
«فإنْ قيلَ» : إِذا قبلتم شَهَادَة الْقَاذِف بعد التَّوْبَة، فَمَا معنى قَوْله تَعَالَى: {أبدا} ؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: قَالَ الزّجاج فِي كِتَابه: أَبَد كل إِنْسَان مدَّته على مَا يَلِيق بِقِصَّتِهِ، فَإِذا قيل: لَا تقبل شَهَادَة الْكَافِر أبدا يُرَاد بِهِ ما دام كَافِرًا، وَإِذا قيل: لَا تقبل شَهَادَة الْقَاذِف أبدا يُرَاد بِهِ ما دام قَاذِفا، وَأما تَوْبَة الْقَاذِف فبإكذابه نَفسه، وَيُقَال: بندامته على مَا وجد مِنْهُ.
قَوله: {فَإذْ لم يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِك عِنْد الله هم الْكَاذِبُونَ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ يصيرون عِنْد الله كاذبين إِذا لم يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ، وَمن كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَاذِب عِنْد الله سَوَاء أَتَى بِالشُّهَدَاءِ، أَو لم يَأْتِ بهم؟
الْجَواب: قُلْنَا: قَالَ بَعضهم: {عِنْد الله} أَي: فِي حكم الله، وَقَالَ بَعضهم: {عِنْد الله هم الْكَاذِبُونَ} أَي: كذبوهم بِمَا أَمركُم الله.
وَالْجَوَاب الثَّالِث: أَن هَذَا فِي حق عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - فَمَعْنَاه: أُولَئِكَ هم الْكَاذِبُونَ فِي غيبي وَعلمِي.
قَوله: {أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين والمهاجرين}
هُوَ مسطح، فَإِنَّهُ كَانَ قريب أبي بكر، وَكَانَ مِسْكينا وَمن الْمُهَاجِرين.
«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ ذكر الْوَاحِد بِلَفْظ الْجمع؟
قُلْنَا: يجوز مثل هَذَا فِي اللُّغَة، وَيجوز أَنه أَرَادَهُ وَأَرَادَ غَيره.
قَوله: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ}
رُوِيَ أَن الْمَرْأَة كَانَت تمر على الرِّجَال، وَفِي رجلهَا الخلخال، وَكَانَت تضرب برجلها؛ لتسمعهم صَوت خلْخَالهَا، فنهين عَن ذَلِك.
«فَإِن قَالَ قَائِل» : أيش فِي ضرب الخلخال مَا يُوجب النَّهْي؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن فِيهِ استدعاء الْميل وتحريك الشَّهْوَة.
قَوله: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا}
أَي: تعففا.
«فإنْ قيلَ» : الْآيَة تَقْتَضِي أَنَّهَا إِذا لم ترد التحصن يجوز إكراهها على الزِّنَا؟
وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: