قال - عليه الرحمة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بسم الله اسم نذير الوفاة فرقته، اسم بشير الحياة وصلته , اسم سبب الروح عرفانه، اسم راحة الروح إحسانه، اسم كمالُ الأُنس إقبالُه، اسم فتنة قلوب الميهمين جماله، اسم من شهده دامت سلامته، اسم من وجده قامت قيامته، اسم لا إليه حظوة، ولا بدونه سلوة.
قوله جلّ ذكره: {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} .
سورة هي شَرَفٌ لك - يا محمد - أنزلناها لأن أقلَّ ما ورد به التحدي سورة؛ فكلُّ سورةٍ شَرَفٌ له عليه السلام لأنها له معجزة، بيَّناها وشرعنا فيها من الحلال والحرام، وبيَّنا فيها من الأحكام لكم به اهتداء، وللقلوب من غمرة الاستعجام شفاء.
أنزلنا فيها آياتٍ بيناتٍ ودلائلَ واضحاتٍ، وحُجَجاً لائحات؛ لتتذكروا تلك الآيات، وتعتبروا بما فيها من البراهين والبينات.
قوله جلّ ذكره: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} .
والعقوبة على الزنا شديدة أكيدة، ولكن جعل إثباتَ أمره وتقريرَ حُكْمِه والقطعَ بكونه على أكثر الناسِ خصلةً عسيرةً بعيدةً؛ إذ لا تُقْبَلُ الشهادةُ عليه حتى يقولُ: رأيتُ ذلك منه في ذلك منها! وذلك أمرٌ ليس بالهيِّن، فسبحان مَنْ أَعْظَمَ لاعقوبةَ على تلك الفَعْلَةِ الفحشاء، ثم جعل الأمر في إثباتها بغاية الكدِّ والعناء! وحين اعترف واحدٌ له بذلك قال له صلى الله عليه السلام:"لعلَّك قَبَّلْتَ ... لعلَّك لامَسْتَ"وقال لبعض أصحابه."استنكهوه"وكلُّ ذلك رَوْماً لِدَرْءِ لاحدِّ عنه، إلى أن ألحَّ وأصرَّ على الاعتراف.
قوله جل ذكره: {وَلاَ تَأْخُذُكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الأَخِرِ} .
ما يأمر به الحقُّ فالواجب مقابلته بالسمع والطوع.