قال الفراء:
ومِن سورةِ النُّورِ
* {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} ، «لَوْلَا» و «لَوْمَا» لغتان، على مذهبين:
أحدُهما: استفهامٌ يَلِي «فَعَلَ يَفْعَلُ» والاسمَ والصفةَ وما شِئتَ، كقولِ اللهِ عزّ وجلَّ: {لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} ، وقولِه: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا} ، و {فَلَوْلَا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} ، هذه -واللهُ أعلمُ- بمنزلةِ «هَلَّا» ، وهي في كلامِ العربِ كثيرةٌ، و «لَوْمَا» في مثلِ معناها، قال اللهُ عزّ وجلَّ: {لَوْمَا تَاتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ} ، وهي بمنزلةِ «هَلَّا» ، واللهُ أعلمُ.
والمعنى الآخَرُ: أن تكونَ رافعةً للاسمِ وتَلِيه، ولا تَلِي «فَعَلَ يَفْعَلُ» ولا صفةً، من ذلك: قولُ اللهِ عزّ وجلَّ: {لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} ، و «لَوْمَا» في هذا المعنى.
أَنْشَدَنِي بعضُ بني أَسَدٍ:
لَوْمَا هَوَى عِرْسِ كُميْتٍ لَمْ أُبَلْ
عَلَى كُميْتِ ابْنِ أُنَيْفٍ مَا فَعَلْ
يقالُ: ما أُبَالِيك، وما أُبَالِي منك، وما أُبَالِي عليك، وما أُبَالِي بك.
* {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} ، وكانت عَائِشَةُ تقرأُ: {إِذْ تَلِقُونَهُ} ، من وَلَقْتُ،
تريدُ: تُرَدِّدُونه وتُعْمِلُونه، وبعضُ قَيْسٍ يقولُ في مثلِ هذا المعنى: «إِذْ تَالِقُونَهُ» ، من أَلَقْتُ، ووَلَقْتُ، لغتان: الإِلْقُ، والأَلْقُ.
* أهلُ الحجازِ: {الزُّجَاجَةُ} ، وتَمِيمٌ وقَيْسٌ: {الزَّجَاجَةُ} ، و «الزِّجَاجَةُ» لغةٌ جيدةٌ.
* القُرَّاءُ جميعًا وكلامُ العربِ: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} .
حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ: {وَالَّذِي تَوَلَّى كُبْرَهُ} .
* {ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ} ، العربُ كلُّها على تخفيفِ «الْعَوْرَاتِ» ، و «الْخَيْرَاتِ» ؛ إلا هُذَيْلًا؛ فإنها تُثقِّلُ ما كان من هذا النوعِ من الياءِ والواوِ: خَيَرَاتٌ، وبَيَضَاتٌ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَبُو بَيَضَاتٍ رَائِحٌ مُتَأَوِّبٌ ... رَفِيقٌ بِمَسْحِ الْمَنْكِبَينِ سَبُوحُ
يعني: الظَّلِيمَ. انتهى انتهى {كتاب فيه لغات القرآن، للفراء} ...