فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312726 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

[فَصْلٌ: حِكْمَةُ حَدِّ الْقَذْفِ بِالزِّنَا دُونَ الْكُفْرِ]

وَأَمَّا إيجَابُ حَدِّ الْفِرْيَةِ عَلَى مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ بِالزِّنَا دُونَ الْكُفْرِ فَفِي غَايَةِ الْمُنَاسَبَةِ؛ فَإِنَّ الْقَاذِفَ غَيْرَهُ بِالزِّنَا لَا سَبِيلَ لِلنَّاسِ إلَى الْعِلْمِ بِكَذِبِهِ، فَجُعِلَ حَدُّ الْفِرْيَةِ تَكْذِيبًا لَهُ، وَتَبْرِئَةً لِعِرْضِ الْمَقْذُوفِ، وَتَعْظِيمًا لِشَأْنِ هَذِهِ الْفَاحِشَةِ الَّتِي يُجْلَدُ مَنْ رَمَى بِهَا مُسْلِمًا؛ وَأَمَّا مَنْ رَمَى غَيْرَهُ بِالْكُفْرِ فَإِنَّ شَاهِدَ حَالِ الْمُسْلِمِ وَاطِّلَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهَا كَافٍ فِي تَكْذِيبِهِ، وَلَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْعَارِ بِكَذِبِهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا يَلْحَقُهُ بِكَذِبِهِ عَلَيْهِ فِي الرَّمْيِ بِالْفَاحِشَةِ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْمَقْذُوفُ امْرَأَةً؛ فَإِنَّ الْعَارَ وَالْمَعَرَّةَ الَّتِي تَلْحَقُهَا بِقَذْفِهِ بَيْنَ أَهْلِهَا وَتَشَعُّبَ ظُنُونِ النَّاسِ وَكَوْنَهُمْ بَيْنَ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ لَا يَلْحَقُ مِثْلَهُ بِالرَّمْيِ بِالْكُفْرِ.

[فَصْلٌ: حِكْمَةُ الِاكْتِفَاءِ فِي الْقَتْلِ بِشَاهِدَيْنِ دُونَ الزِّنَا]

وَأَمَّا اكْتِفَاؤُهُ فِي الْقَتْلِ بِشَاهِدَيْنِ دُونَ الزِّنَا فَفِي غَايَةِ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ؛ فَإِنَّ الشَّارِعَ احْتَاطَ لِلْقِصَاصِ وَالدِّمَاءِ وَاحْتَاطَ لِحَدِّ الزِّنَا، فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ فِي الْقَتْلِ إلَّا أَرْبَعَةً لَضَاعَتْ الدِّمَاءُ، وَتَوَاثَبَ الْعَادُونَ، وَتَجَرَّءُوا عَلَى الْقَتْلِ؛ وَأَمَّا الزِّنَا فَإِنَّهُ بَالَغَ فِي سَتْرِهِ كَمَا قَدَّرَ اللَّهُ سَتْرَهُ، فَاجْتَمَعَ عَلَى سَتْرِهِ شَرْعُ اللَّهِ وَقَدَّرَهُ، فَلَمْ يَقْبَلْ فِيهِ إلَّا أَرْبَعَةً يَصِفُونَ الْفِعْلَ وَصْفَ مُشَاهَدَةٍ يَنْتَفِي مَعَهَا الِاحْتِمَالُ؛ وَكَذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ، لَمْ يَكْتَفِ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ حِرْصًا عَلَى سَتْرِ مَا قَدَّرَ اللَّهُ سَتْرَهُ، وَكَرِهَ إظْهَارَهُ، وَالتَّكَلُّمَ بِهِ، وَتَوَعَّدَ مَنْ يُحِبُّ إشَاعَتَهُ فِي الْمُؤْمِنِينَ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

[فَصْلٌ: الْحِكْمَةُ فِي جَلْدِ قَاذِفِ الْحُرِّ دُونَ الْعَبْدِ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت