فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311862 من 466147

وقال ابن عاشور:

{سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) }

يجوز أن يكون {سورة} خبراً عن مبتدأ مقدر دل عليه ابتداء السورة، فيقدر: هذه سورة.

واسم الإشارة المقدر يشير إلى حاضر في السمع وهو الكلام المتتالي، فكل ما ينزل من هذه السورة وألحق بها من الآيات فهو من المشار إليه باسم الإشارة المقدر.

وهذه الإشارة مستعملة في الكلام كثيراً.

ويجوز أن تكون {سورة} مبتدأ ويكون قوله: {الزانية والزاني} [النور: 2] إلى آخر السورة خبراً عن {سورة} ويكون الابتداء بكلمة {سورة} ثم أجري عليه من الصفات تشويقاً إلى ما يأتي بعده مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم"كلمتان حبيبتان إلى الرحمان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم".

وأحسن وجوه التقدير ما كان منساقاً إليه ذهن السامع دون كلفة، فدع عنك التقادير الأخرى التي جوزوها هنا.

ومعنى {سورة} جزء من القرآن معين بمبدأ ونهاية وعدد آيات.

وتقدم بيانه في المقدمة الثامنة من مقدمات هذا التفسير.

وجملة: {أنزلناها} وما عطف عليها في موضع الصفة ل {سورة} .

والمقصود من تلك الأوصاف التنويه بهذه السورة ليقبل المسلمون بشراشرهم على تلقي ما فيها.

وفي ذلك امتنان على الأمة بتحديد أحكام سيرتها في أحوالها.

ففي قوله: {أنزلناها} تنويه بالسورة بما يدل عليه"أنزلنا"من الإسناد إلى ضمير الجلالة الدال على العناية بها وتشريفها.

وعبر ب"أنزلنا"عن ابتداء إنزال آياتها بعد أن قدرها الله بعلمه بكلامه النفسي.

فالمقصود من إسناد إنزالها إلى الله تعالى تنويه بها.

وعبر عن إنزالها بصيغة المضي وإنما هو واقع في الحال باعتبار إرادة إنزالها، فكأنه قيل: أردنا إنزالها وإبلاغها، فجعل ذلك الاعتناء كالماضي حرصاً عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت