فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
مدنية كلها إجماعاً.
عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها
وآيها ستون وآيتان في المدنيين والمكي، وأربع في عدد الباقين.
اختلافها آيتان:
(بالغدو والآصال) ، (يذهب بالأبصار) ، لم يعدهما المدنيان والمكي.
وعدها الباقون.
وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع: موضعان:
(لهم عذاب أليم) ، بعده في الدنيا والآخرة.
(تمسسه نار) .
وعكسه: (إن كتم مؤمنين) .
ورويها: لم نرب.
فالباء:"حساب"، الحساب""
مقصودها
ومقصودها: مدلول اسمها المودع قلبها، المراد منه: أنه تعالى شامل
العلم، اللازم منه تمام القدرة، اللازم منه إثبات الأمور على غاية الحكمة
اللازم منه تأكيد الشرف للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، اللازم منه شرف من اختاره سبحانه لصحبته، على منازل قربهم منه، واختصاصهم به، اللازم منه غاية النزاهة والشرف والطهارة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، التي مات - صلى الله عليه وسلم - وهو عنها راض، ثم ماتت هي رضي الله عنها صالحة محسنة، وهذا هو المقصود بالذات، ولكن إثباته محتاج إلى تلك المقدمات.
فضائلها
وأما فضائلها: فروى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها - وذكرت الإفك - قالت: جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكشف عن وجهه، وقال: أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) الآية.
وروى الِإمام أبو جعفر بن جرير عن شقيق، وأبو عبيد عن أبي
وائل قال كل منهما: استعمل علي بن أبي طالب ابن عباس - رضي الله
عنهم - على الحج، قال: فخطب الناس خطبة لو سمعها الترك والروم
لأسلموا، ثم قرأ سورة النور، فجعل يفسرها.
وفي رواية: شهدت ابن عباس رضي الله عنهما، وولى الموسم، فقرأ
سورة النور على المنبر ثم فسرها، لو سمعته الروم لأسلمت.
ولابن جرير عن أبي وائل قال: ولى ابن عباس رضي الله عنهما الموسم