فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308036 من 466147

وقرأ الجمهور: {يُؤْتُونَ مَا آتَوْا} من الإيتاء؛ أي: يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات، وقرأت عائشة وابن عباس وقتادة والأعمش والحسن والنخعي: {يأتون ما آتوا} من الإتيان؛ أي: يفعلون ما فعلوا. وقرأ الأعمش: {إنهم} بالكسر.

ويدخل في قوله: {يُؤْتُونَ مَا آتَوْا} كل حق يلزم إيتاؤه، سواءًا كان من حقوق الله، كالزكاة والكفارة وغيرها، أم من حقوق العباد، كالودائع والديون والعدل بين الناس فمتى فعلوا ذلك، وقلوبهم وجلة من التقصير والإخلال بها بنقصان أو غيره .. اجتهدوا في أن يوفوها حقها حين الأداء.

وسألت عائشة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} أهو الذي يزني وشرق ويشرب الخمر، وهو على ذلك يخاف الله تعالى فقال:"لا يا ابنة الصديق، ولكن هو الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف أن لا يقبل ذلك منه".

وهذه الموصولات الأربعة عبارة عن طائفة واحدة متصفة بجميع ما ذكر في حيّز صلاتها من الأوصاف الأربعة، لا عن طوائف كل واحدة منها متصفة بواحد من الأوصاف المذكورة، كأنه قيل: إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون، وبآيات ربهم يؤمنون إلخ. وإنما كرر الموصول إيذانًا باستقلال كل واحدة من تلك الصفات بفضيلة باهرة على حيالها، وتنزيلًا لاستقلالها منزلة استقلال الموصوف بها.

قال بعضهم: وجل العارف من طاعته أكثر من وجله من مخالفته؛ لأن المخالفة تمحى بالتوبة، والطاعة تطلب بتصحيحها، والإخلاص والصدق فيها، فإذا كان فاعل الطاعات خائفًا مضطربًا، فكيف لا يخاف غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت