فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308037 من 466147

61 -وجملة قوله: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ} خبر إن؛ أي: أولئك الموصوفون بما ذكر من الأوصاف المذكورة الجليلة خاصة دون غيرهم. {يسارعون} ؛ أي: يبادرون {فىِ} نيل {الْخَيْرَاتِ} التي من جملتها الخيرات العاجلة الموعودة على الأعمال الصالحة، كما قال تعالى: {فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ} . وقال: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} ؛ أي: أولئك الذين جمعوا هذه المحاسن، يرغبون في الطاعات أشد الرغبة، فيبادرونها لئلا تفوتهم إذا هم ماتوا، ويتعجلون في الدنيا وجوه الخيرات العاجلة، التي وعدوا بها على الأعمال الصالحة في نحو قوله: {فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا} الآية، وقيل: المراد بالخيرات الطاعات، والمعنى: يركبون في الطاعات والعبادات أشد الرغبة، وهم لأجلها فاعلون السبق، أو لأجلها سابقون الناس.

قال في"الإرشاد": إيثار كلمة (في) على كلمة (إلى) ؛ للإيذان بأنهم متقلبون في فنون الخيرات، لا أنهم خارجون عنها، متوجهون إليها بطريق المسارعة.

كما في قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ} لخ.

وقرأ الحُرُّ النحوي: {يسرعون} مضارع أسرع، يقال: أسرعت إلى الشيء وسرعت إليه بمعنى واحد، وأما المسارعة فالمسابقة؛ أي: يسارعون غيرهم.

وجملة قولة: {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} مؤكدة لما قبلها، مفيدة للثبوت بعدما أفادت الأولى التجدد، ومفعول المسابقة محذوف، واللام بمعنى إلى؛ أي: وهم يسابقون الناس إلى تلك الخيرات لينالوا رضا الله تعالى؛ أي: إنهم يرغبون في الطاعات وهم لأجلها سابقون الناس إلى الثواب، لا أولئك الذين أمددناهم بالمال والبنين فظنوا غير الحق أن ذلك إكرام منا لهم، فإن إعطاء المال والبنين والإمداد بهما لا يؤهل للمسارعة إلى الخيرات، وإنما الذي يؤهل للخيرات هو خشية الله وعدم الإشراك به، وعدم الرياء في العمل، والتصديق مع الخوف منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت