فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309631 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب:

{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) }

في هذا الدرس الأخير في السورة يستطرد في الحديث عن نهاية المشركين؛ فيبرزها في مشهد من مشاهد القيامة. يبدأ بمشهد الاحتضار في الدنيا، وينتهي هنالك بعد النفخ في الصور. ثم تنتهي السورة بتقرير الألوهية الواحدة، وتحذير من يدعون مع الله إلهاً آخر وتخويفهم من مثل تلك النهاية.

وتختم السورة بتوجيه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه ليطلب غفرانه ورحمته؛ والله خير الراحمين.

{حتى إذا جاء أحدهم الموت قال: رب ارجعون، لعلي أعمل صالحاً فيما تركت} ..

إنه مشهد الاحتضار، وإعلان التوبة عند مواجهة الموت، وطلب الرجعة إلى الحياة، لتدارك ما فات، والإصلاح فيما ترك وراءه من أهل ومال .. وكأنما المشهد معروض اللحظة للأنظار، مشهود كالعيان! فإذا الرد على هذا الرجاء المتأخر لا يوجه إلى صاحب الرجاء، إنما يعلن على رؤوس الأشهاد:

{كلا: إنها كلمة هو قائلها .. }

كلمة لا معنى لها، ولا مدلول وراءها، ولا تنبغي العناية بها أو بقائلها. إنها كلمة الموقف الرهيب، لا كلمة الإخلاص المنيب. كلمة تقال في لحظة الضيق، ليس لها في القلب من رصيد!

وبها ينتهي مشهد الاحتضار. وإذا الحواجز قائمة بين قائل هذه الكلمة والدنيا جميعاً. فلقد قضي الأمر، وانقطعت الصلات، وأغلقت الأبواب، وأسدلت الأستار:

{ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} ..

فلا هم من أهل الدنيا، ولا هم من أهل الآخرة. إنما هم في ذلك البرزخ بين بين، إلى يوم يبعثون.

ثم يستطرد السياق إلى ذلك اليوم، يصوره ويعرضه للأنظار.

{فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} ..

إنما تقطعت الروابط، وسقطت القيم التي كانوا يتعارفون عليها في الدنيا {فلا أنساب بينهم يومئذ} . وشملهم الهول بالصمت، فهم ساكنون لا يتحدثون {ولا يتساءلون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت