وقال المؤيد بالله:
(وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ(10)
(حذف جواب «لولا» )
وذلك نحو قوله تعالى في آخر آية اللعان: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ(10)
فجواب «لولا» ههنا محذوف تقديره لما ستر عليكم هذه الفاحشة ولما هداكم إلى مصلحة اللعان بالحكم فيه بهذا الحد، ولهذا عقبه بقوله: (وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ) بالستر عليكم (حَكِيمٌ) بإعلامكم بما يتوجه على الملاعن.
ومثله قوله تعالى عقيب حديث الإفك: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ)
وتقديره لعجّل لكم العذاب بسبب افتراء الكذب والتقول بما لم يكن، ولهذا قال عقيبها: (وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) حيث لم يعاجل بالعقوبة: (رَحِيمٌ) بما ألهم من المصلحة بالحد في القذف.
(إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ(15)
(ما يرد من الإطناب على جهة الحقيقة)
وهذا كقولنا: رأيته بعينى، وقبضته بيدى، ووطئته بقدمى وذقته بلسانى إلى غير ذلك من تعليق هذه الأفعال بما ذكرناه من الأدوات وقد يظن الظان أن التعليق بهذه الآلات إنما هو لغو لا حاجة إليه، فإن تلك الأفعال لا تفعل إلا بها، وليس الأمر كما ظن بل هذا إنما يقال في كل شيء يعظم مناله ويعز الوصول إليه، فيؤتى بذكر هذه الأدوات على جهة الإطناب دلالة على نيله، وأن حصوله غير متعذر، وعلى هذا ورد قوله تعالى: (ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ) [سورة الأحزاب: 4] وقوله تعالى: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) [سورة النور: 15] لأن هذه الآيات إنما وردت في شأن الإفك وفي جعل الزوجات أمهات، وفي جعل الأدعياء أبناء، فأعظم الله الرد والإنكار في ذلك بقوله: (وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ) على أهل الإفك في الرمي بفاحشة الزنا لمن هي ظاهرة والعفاف والستر وبقوله: (ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ) على من قال لزوجته هي عليه كظهر أمه، أو لمن قال لمملوكه يا بنى فبالغ في الرد بهذه المقالة والنكير.