وهي مدنية وفيها من الأحكام والنسخ مواضع.
(2) ، (3) - قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ... } إلى قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} :
وقد تقدم الكلام في سورة النساء على ما نسخته هذه الآية وهي آخر آية نزلت في حد الزاني. وهي الآية ظاهرها العموم في كل زان أو زانية مسلمين كانا أو كافرين. وقد قال بذلك أهل الظاهر وأبو حنيفة، فرأوا أن الكافر حده الجلد بكرًا كان أو ثيبًا، وهو قول المغيرة من أصحاب مالك. وقال الشافعي حد الكافر في الزنا كحد المسلم، إن كان بكرًا جلد مائة جلدة وإن كان ثيبًا رجم، واحتج بعموم الآية وبالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في رجم اليهوديين واعتذر من لم يقل بقول الشافعي عن الحديث. فقال أبو
حنيفة إنما عليهم بحكم التوراة، وقال مالك رحمه الله تعالى إنما حكم عليهم بالرجم لأنهم لم يكونوا أهل ذمة فكان دمهم مباحًا. إلا أن هذا التأويل يضعفه قتل المرأة. كما ضعف بعضهم تأويل أبي حنيفة بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اقتدى بالتوراة وغير هؤلاء, وهم مالك وأصحابه، رأوا أن المراد بها المسلمون دون المشركين وأن الكافر لا يحد بكرًا كان أو ثيبًا ويرد إلى أهل دينه. قال بعضهم بدليل أنها نزلت ناسخة للآية الواردة في المسلمين وهي قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} الآية [النساء: 15] . فقال رسو الله صلى الله عليه وسلم: (( خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلًا ) )الحديث.