ومن باب الإشارة في الآيات: قيل {قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون} [المؤمنون: 1 أي وصلوا إلى المحل الأعلى والقربة والسعادة {الذين هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خاشعون} [المؤمنون: 2] ظاهراً وباطناً، والخشوع في الظاهر انتكاس الرأس والنظر إلى موضع السجود وإلى ما بين يديه وترك الالتفات والطمأنينة في الأركان ونحو ذلك، والخشوع في الباطن سيكون النفس عن الخواطر والهواجس الدنيوية بالكلية أو ترك الاسترسال معها وحضور القلب لمعاني القراءة والأذكار ومراقبة السر بترك الالتفات إلى المكونات واستغراق الروح في بحر المحبة، والخشوع شرط لصحة الصلاة عند بعض الخواص نقل الغزالي عن أبي طالب المكي عن بشر الحافي من لم يخشع فسدت صلاته وهو قول لبعض الفقاء وتفضيله في كتبهم، ولا خلاف في أنه لا ثواب في قول أو فعل من أقوال أو أفعال الصلاة أدى مع الغفلة؛ وماأقبح مصل يقول {الحمد للَّهِ رَبّ العالمين} [الفاتحة: 2] وهوغافل عن الرب جل شأنه متوجه بشراشره إلى الدرهم والدينار ثم يقول:
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] وليس في قلبه وفكره غيرهما، ونحو هذا كثير، ومن هنا قال الحسن: كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع.
وقد ذكروا أن الصلاة معراج المؤمن أفترى مثل صلاة هذا تصلح لذلك حاش لله تعالى من زعم ذلك فقد افترى {والذين هُمْ عَنِ اللغو مُّعْرِضُونَ} [المؤمنون: 3] قال بعضهم: اللغو كل ما يشغل عن الحق عز وجل.