قوله تعالى: {أفلم يَدَّبَّرُوا القول}
يعني: القرآن، فيعرفوا ما فيه من الدلالات والعِبَر على صدق رسولهم {أم جاءهم مالم يأت آباءَهم الأولين} المعنى: أليس قد أُرسل الأنبياء إِلى أُممهم كما أُرسل محمد صلى الله عليه وسلم؟! {أم لم يعرفوا رسولهم} هذا توبيخ لهم، لأنهم عرفوا نسبه وصدقه وأمانته صغيراً وكبيراً ثم أعرضوا عنه.
والجِنَّة: الجنون، {بل جاءهم بالحق} يعني القرآن.
قوله تعالى: {ولو اتَّبع الحقُّ أهواءهم} في المراد بالحق قولان.
أحدهما: أنه الله عز وجل، قاله مجاهد، وابن جريج، والسدي في آخرين.
والثاني: أنه القرآن، ذكره الفراء، والزجاج.
فعلى القول الأول يكون المعنى: لو جعل الله لنفسه شريكاً كما يحبُّون.
وعلى الثاني: لو نزَّل القرآن بما يحبُّون من جعل شريك لله {لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بِذِكْرهم} أي: بما فيه شرفهم وفخرهم، وهو القرآن {فهُم عن ذِكْرهم مُعْرِضون} أي: قد تولَّوا عما جاءهم من شرف الدنيا والآخرة.
وقرأ ابن مسعود، وأُبيّ بن كعب، وأبو رجاء، وأبو الجوزاء:"بل أتيناهم بذكراهم فهم عن ذكراهم مُعْرِضون"بألف فيهما.
{أم تسألُهم} عمّا جئتَهم به {خَرْجاً} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم:"خَرْجاً"بغير ألف ["فخراج"بألف] .
وقرأ ابن عامر:"خَرْجاً فخَرْج"بغير ألف في الحرفين.
وقرأ حمزة، والكسائي:"خراجاً"بألف"فخراج"بألف في الحرفين.
ومعنى"خَرْجاً": أجراً ومالاً، {فخراج ربِّك} أي: فما يُعطيك ربُّك من أجره وثوابه {خيرٌ وهو خير الرازقين} أي: أفضل من أعطى؛ وهذا على سبيل التنبيه لهم أنه لم يسألهم أجراً، لا أنه قد سألهم والناكب: العادل؛ يقال: نَكَبَ عن الطريق، أي: عَدَل عنه. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}