فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309079 من 466147

(فصل في الرد على الملحدين)

قال الباقلاني:

قالوا: ومن الأخبار الباطلة في القرآن قوله: {فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ} وكيف لا يكون بينهم أنساب مع ثبوت أنسابهم، وكون بعضهم ابن بعض وأباه وأخاه وأمّه، وكيف لا يتساءلون مع قوله: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ} [الصافات: 50] .

وقد قدّمنا الجواب عن هذا، وقلنا إنّهم لا يتساءلون تارة ويتساءلون أخرى، ويمكن أن يكون أراد لا يتساءلون ساعة النفخ في الصور وانتشارهم من القبور، فإذا نفخ فيه أخرى قاموا ينظرون، وأقبل بعضهم على بعضهم يتساءلون وقالُوا {يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا} [يس: 52] ، ويسألون إذ ذاك عمّا هم فيه.

وقد روي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لعائشة رضي الله عنها، وقد سألته عن هذه الآية «هي ثلاث مواطن يذهل الناس فيها: وقت إلقاء كتاب كلّ إنسان إليه، ووقت نصب الموازين وعند الجواز على جسر جهنّم» .

فهذه الثلاث مواطن لا معارف فيهنّ لأحد، ولا يتساءلون.

فأمّا قوله: {فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ} يعني فلا يتعارفون في هذه المواطن أنسابهم، وعلى هذا دلّ قوله: {يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} [الحج: 2] ، ويحتمل أن يكون أراد بقوله: {فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ} فلا أنساب بينهم نافعة لهم، ولا أنساب بينهم يتراحمون ويتعاطفون بها كتعاطف ذوي الأنساب بعضهم على بعض في الدنيا، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما توهّموه. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت