(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة النُّور
1 -قوله تعالى: (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا) ، ورفعها بالابتداء قبيح؛ لأنها نكرة، و (أَنْزَلْنَاهَا) صفة لها، (وَفَرَضْنَاهَا) أي: فرضنا فرائضها، أي: الفرائض المذكورة فيها، فحذف المضاف. وحجة التخفيف قوله: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ) ، أي: أحكام القرآن وفرائض القرآن. والتشديد في (فَرَّضْنَاهَا) لكثرة ما فيها من الفرائض المذكورة في القرآن. قال مجاهد: يعني: الأمر بالحلال، والنهي عن الحرام، وهذا يعود إلى معنى: أوحيناها.
2 -قوله تعالى: (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ) ، يقال: رَأَفَ يَرْأَفُ رَأْفَةً وَرَآفَةً، مثل: النشْأَةَ والنشَاءَة. وقرأ ابن كثير بفتح الهمزة، ولعلها
لغة. والمعنى: لا تأخذكم الرأفة بهما فتعطلوا الحدود ولا تقيموها رحمة عليهما [وشفقة بهما] .
6 -قوله تعالى: (أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ) ، وقرئ (أَرْبَعَ) بالنصب. قال الزجاج: ومن قرأ بالرفع فَعَلَى خبر الابتداء، المعنى: فشهادة أحدهم التي تَدرَأ حَدَّ القاذف أربعٌ، والدليل على هذا قوله (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ) . ومن نصب فالمعنى: فعليهم أن يشهد أحدُهُم أربَعَ شهاداتٍ.
7 -قوله تعالى: (أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ) ، وقرأ نافع (أَنْ) مخففة (لَغنَتُ اللهِ) بالرفع. قال سيبويه: لا تخفف (أن) في الكلام أبدًا وبعدها الأسماء إلا وأنت تريد الثقيلة. قال الأخفش: لا أعلم الثقيلة إلا أجود في العربية، لأنك إذا خففت فالأصل الثقيلة وتخفف وتضمر الشأن، فأن تجيء بالأصل ولا تحذف شيئًا ولا تضمر أجود.
9 -قوله تعالى: (وَالْخَامِسَةُ) ، وقرأ حفص (وَالْخَامِسَةَ) نصبًا
على المعنى، كأنه قيل: وتَشهَدَ الخامِسةَ.
31 -قوله تعالى: (غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ) ، أكثر القراء على خفض (غَيرِ) بالصفة للتابعين. ومن نصب كَان استثناءً، والمعنى: لا يُبْدِينَ زِيْنَتَهُن إلا للتابعين، إلا ذَا الإِرْبَةِ.