فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312278 من 466147

وقال القرطبي:

{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ}

فيه سبع مسائل:

الأولى: اختلف العلماء في معنى هذه الآية على ستة أوجه من التأويل:

الأوّل: أن يكون مقصد الآية تشنيع الزنى وتبشيعَ أمره، وأنه محرّم على المؤمنين.

واتصال هذا المعنى بما قبلُ حسن بليغ.

ويريد بقوله"لا يَنْكِح"أي لا يطأ؛ فيكون النكاح بمعنى الجماع.

وردّد القصة مبالغة وأخذاً من كِلاَ الطرفين، ثم زاد تقسيم المشركة والمشرك من حيث الشرك أعم في المعاصي من الزنى؛ فالمعنى: الزاني لا يطأ في وقت زناه إلا زانية من المسلمين، أو من هي أحسن منها من المشركات.

وقد روي عن ابن عباس وأصحابه أن النكاح في هذه الآية الوطء.

وأنكر ذلك الزجاج وقال: لا يعرف النكاح في كتاب الله تعالى إلا بمعنى التزويج.

وليس كما قال؛ وفي القرآن {حتى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} [البقرة: 230] وقد بيّنه النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه بمعنى الوطء، وقد تقدّم في"البقرة".

وذكر الطبريّ ما يَنْحُو إلى هذا التأويل عن سعيد بن جبير وابن عباس وعكرمة، ولكن غير مخلص ولا مكمل.

وحكاه الخطابيّ عن ابن عباس، وأن معناه الوطء؛ أي لا يكون زِنًى إلا بزانية، ويفيد أنه زنًى في الجهتين؛ فهذا قول.

الثاني: ما رواه أبو داود والتّرمذِيّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن مَرْثد بن أبي مرثد كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بَغِيّ يقال لها"عَناق"وكانت صديقته، قال: فجئت النبيّ صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أنكِح عَناق؟ قال: فسكت عني؛ فنزلت {والزانية لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} ؛ فدعاني فقرأها عليّ وقال:"لا تنكحها".

لفظ أبي داود، وحديث الترمذي أكمل.

قال الخطابيّ: هذا خاص بهذه المرأة إذ كانت كافرة، فأما الزانية المسلمة فإن العقد عليها لا يفسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت