(فصل)
فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ شَرِيكَ بْنَ سَحْمَاءَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَذَكَرَ حَدِيثَ اللِّعَانِ.
وَقَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَبْصِرُوهَا؛ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدْلَجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ»
يُرِيدُ - وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - بِكِتَابِ اللَّهِ قَوْله تَعَالَى {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ}
وَيُرِيدُ بِالشَّأْنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ كَانَ يَحُدُّهَا لِمُشَابِهَةِ وَلَدِهَا لِلرَّجُلِ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ، وَلَكِنَّ كِتَابَ اللَّهِ فَصَّلَ الْحُكُومَةَ، وَأَسْقَطَ كُلَّ قَوْلٍ وَرَاءَهُ، وَلَمْ يَبْقَ لِلِاجْتِهَادِ بَعْدَهُ مَوْقِعٌ.
(فائدة)
وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَيْمَانَ اللِّعَانِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ أَوَّلًا، فَإِذَا نَكَلَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ مُعَارَضَةِ أَيْمَانِهِ بِأَيْمَانِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْعَذَابُ بِالْحَدِّ، وَهُوَ الْعَذَابُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}