فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314933 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب:

{سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) }

مطلع فريد في القرآن كله. الجديد فيه كلمة {فرضناها} والمقصود بها فيما نعلم توكيد الأخذ بكل ما في السورة على درجة سواء. ففريضة الآداب والأخلاق فيها كفريضة الحدود والعقوبات. هذه الآداب والأخلاق المركوزة في الفطرة، والتي ينساها الناس تحت تأثير المغريات والانحرافات، فتذكرهم بها تلك الآيات البينات، وتردهم إلى منطق الفطرة الواضح المبين.

ويتبع هذا المطلع القوي الصريح الجازم ببيان حد الزنا؛ وتفظيع هذه الفعلة، التي تقطع ما بين فاعليها وبين الأمة المسلمة من وشائج وارتباطات:

{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة؛ ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين. الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك؛ وحرم ذلك على المؤمنين} ..

كان حد الزانين في أول الإسلام ما جاء في سورة النساء: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم. فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} فكان حد المرأة الحبس في البيت والأذى بالتعيير. وكان حد الرجل الأذى بالتعيير.

ثم أنزل الله حد الزنا في سورة النور. فكان هذا هو"السبيل"الذي أشارت إليه من قبل آية النساء.

والجلد هو حد البكر من الرجال والنساء. وهو الذي لم يحصن بالزواج. ويوقع عليه متى كان مسلماً بالغاً عاقلاً حراً. فأما المحصن وهو من سبق له الوطء في نكاح صحيح وهو مسلم حر بالغ فحده الرجم.

وقد ثبت الرجم بالسنة. وثبت الجلد بالقرآن، ولما كان النص القرآني مجملاً وعاماً. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم الزانيين المحصنين، فقد تبين من هذا أن الجلد خاص بغير المحصن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت