فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 315425 من 466147

وقال القرطبي:

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}

فيه سبع مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ} وصل تعالى بذكر السّتر ما يتعلّق به من أمر النظر؛ يقال: غضّ بصره يَغُضّه غضًّا؛ قال الشاعر:

فغُضّ الطَّرْف إنك من نُمَيرٍ ...

فلا كَعْباً بلَغْتَ ولا كِلاباً

وقال عَنْتَرة:

وأغض طرفي ما بدت لِيَ جارتِي ...

حتى يُوارِي جارتِي مأواهَا

ولم يذكر الله تعالى ما يُغَض البصر عنه ويحفظ الفرج، غير أن ذلك معلوم بالعادة، وأن المراد منه المحرّم دون المحلّل.

وفي البخاري:"وقال سعيد بن أبي الحسن للحسن إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورؤوسهن؟ قال: اصرف بصرك؛ يقول الله تعالى: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ} وقال قتادة: عما لا يحلّ لهم؛ {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} خائنة الأعْيُن [من] النظر إلى ما نُهِيَ عنه".

الثانية: قوله تعالى: {مِنْ أَبْصَارِهِمْ} "من"زائدة؛ كقوله: {فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 74] .

وقيل:"من"للتبعيض؛ لأن من النظر ما يباح.

وقيل: الغض النقصان؛ يقال: غض فلان من فلان أي وضع منه؛ فالبصر إذا لم يمكَّن من عمله فهو موضوع منه ومنقوص.

ف"مِن"من صلة للغض، وليست للتبعيض ولا للزيادة.

الثالثة: البصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعْمَرُ طرق الحواس إليه، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته.

ووجب التحذير منه، وغضُّه واجب عن جميع المحرّمات وكلّ ما يخشى الفتنة من أجله؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والجلوسَ على الطُّرُقات"فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بُدٌّ نتحدّث فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت