قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ...(35)
قوله: (النور في الأصل كيفية تدركها الباصرة أولًا وبواسطتها سائر المبصرات) في
الأصل احتراز عن كونه مَجَازًا عن المنور أو عن المدبر أو عن الموجد كما سيجيء. قوله
كيفية أي النور عرض يقوم بالغير ولا يقوم بنفسه كما زعمت الثنوية. قال في أوائل سورة
الأنعام ولذلك عبر عن إحداث النور والظلمة بالجعل تنبيهًا عَلَى أنهما لا يقومان بأنفسهما
كما زعمت الثنوية انتهى. وأَشَارَ إلَى ذلك هنا بقوله كيفية أي كيفية من الكيفيات المحسوسة
نبه عليه بقوله تدركها الباصرة أولًا فيكون كيفية محسوسة بحس البصر أشار إليه بقوله سائر
المبصرات وإسناد الإدراك إلَى الْقُوَّة الباصرة مجاز لكونها سببًا لإدراك النفس، والْمُرَاد
بوساطتها الوساطة في الثبوت لا في العروض والألوان أَيْضًا مبصرة بالذات وهي واسطة