فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318043 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

39 -ولما ضرب الله سبحانه المثل للمؤمنين بأشرف الأمثال وأعلاها .. ضرب المثل للكفار بأشر الأشياء وأخسها، فقال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ} .

والحاصل: أن الله سبحانه ضرب للكفار مثلين: مثل لأعمالهم الحسنة بقوله: {كَسَرَاب} الخ، ومثل لأعمالهم السيئة بقوله: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ} الخ. والاسم الموصول مبتدأ أول، و {كَفَرُوا} صلته، و {أَعْمَالُهُمْ} مبتدأ ثان، {كَسَرَابٍ} خبر الثاني. والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول.

أي: والذين كفروا بالله ورسوله، أعمالهم التي هي من أبواب البر كصلة الأرحام وعتق الأرقاء، وعمارة البيت، وسقاية الحاج، وإغاثة الملهوفين، وقرى الأضياف، وإراقة الدماء، ونحو ذلك، مما لو قارنه الإيمان لاستتبع الثواب ولا تتوقف صحته على نية كائنة، كسراب {بِقِيعَةٍ} ؛ أي: كائن في قيعة. فالباء بمعنى في.

والسراب هو شبه ماء يرى نصف النهار، عند شدة الحر في البراري، يظنه من رآه ماء. فإذا قرب منه، لم ير شيئًا، وسمي سرابًا؛ لأنه يتسرب؛ أي: يجرى كالماء. ويسمى آلًا أيضًا. قال الشاعر:

إِذَا أَنَا كَالَّذِيْ يَجْرِيْ لِوِرْدٍ ... إِلَى آلٍ فَلَمْ يُدْرِكْ بِلاَلاَ

والقيعة: جمع قاع، كجيرة جمع جار، وهي الأرض المنبسطة المستوية، قد انفجرت عنها الجبال.

{يَحْسَبُهُ} ؛ أي: يتوهمه ويظنه {الظَّمْآنُ} أي: العطشان. وكذا كل من رآه {مَاءً} حقيقةً، وتخصيص الحسبان بالظمآن مع شموله لكل من يراه كائنًا من كان من العطشان، والريان لتكميل التشبيه بتحقيق شركة طرفيه في وجه الشبه. وهو الابتداء المطمع والانتهاء المؤيسى. {حَتَّى إِذَا جَاءَهُ} ؛ أي: جاء ما توهمه ماءً، وعلق به رجاءه ليشرب منه، فهو غاية لمحذوف؛ أي: يستمر سائرًا إليه حتى إذا جاءه. {لَمْ يَجِدْهُ} ؛ أي: لم يجد ما حسبه ماء. {شَيْئًا} أصلًا، لا متحققًا ولا متوهمًا، كما يراه من قبل، فضلًا عن وجدان ماءٍ فيزداد عطشًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت